يقين 24
في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، تتجه أنظار البرلمان إلى ملف الطاقة، بعدما تقدّمت فرق الأغلبية بمجلس النواب بطلب لعقد اجتماع عاجل بحضور وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، من أجل مناقشة تداعيات الأزمة الطاقية وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني.
ويأتي هذا التحرك في سياق دولي متقلب، تطبعه توترات جيوسياسية متصاعدة، خاصة بمنطقة الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية، وبالتالي على السوق الوطنية.
وأكدت وزارة الانتقال الطاقي أن وضعية تزويد المغرب بالمواد البترولية تبقى مستقرة ومتحكماً فيها، بفضل الإجراءات الاستباقية التي تم اتخاذها، وعلى رأسها تعزيز المخزون الوطني وضمان استمرارية التزويد بمختلف جهات المملكة.
وأوضحت المعطيات الرسمية أن المخزون الحالي من المواد البترولية يفوق 617 ألف طن، مع وجود كميات إضافية مهمة في عرض البحر في انتظار تفريغها، ما يضمن تغطية حاجيات السوق في المدى القريب، رغم الإكراهات المرتبطة بالظروف المناخية التي أثرت على نشاط بعض الموانئ.
في المقابل، تشهد أسعار الغازوال والبنزين بالمغرب منحى تصاعدياً خلال الأسابيع الأخيرة، الأمر الذي زاد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، وأثار قلق عدد من المهنيين، خاصة في قطاع النقل والخدمات.
ويربط متتبعون هذه الزيادات بتقلبات السوق الدولية وارتفاع أسعار النفط، نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية، خصوصاً عبر الممرات الاستراتيجية، ما يجعل الدول المستوردة للطاقة، ومن بينها المغرب، تتأثر بشكل مباشر بهذه التحولات.
وفي محاولة للتخفيف من آثار هذه الارتفاعات، أقرت الحكومة دعماً استثنائياً لفائدة مهنيي النقل، بهدف الحد من انعكاس زيادة أسعار المحروقات على كلفة النقل وأسعار السلع والخدمات.
ويرى متابعون أن هذه التطورات تطرح تحديات حقيقية على الاقتصاد الوطني، سواء من حيث ارتفاع كلفة الواردات الطاقية أو الضغط على الميزان التجاري، إضافة إلى تأثيرها المباشر على معيش المواطنين.
ومن المرتقب أن يشكل الاجتماع البرلماني المنتظر فرصة لمساءلة الحكومة حول نجاعة الإجراءات المتخذة، واستعراض خططها المستقبلية لضمان أمن التزود بالطاقة، وتسريع وتيرة الانتقال الطاقي نحو مصادر بديلة وأكثر استدامة.
وفي ظل استمرار التقلبات الدولية، يبقى الرهان قائماً على قدرة السياسات العمومية على التكيف مع هذه المتغيرات، والحد من تأثيرها على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

