يقين 24 – الرباط
كشف محمد المهدي بنسعيد عن ملامح الصيغة الجديدة لمشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك في أعقاب قرار المحكمة الدستورية الذي قضى بعدم دستورية عدد من مقتضيات المشروع في نسخته السابقة.
وجاء عرض الوزير أمام لجنة التعليم والثقافة والتواصل بمجلس النواب، ليؤكد توجه الحكومة نحو مراجعة هندسة المجلس بما يضمن تمثيلية أكثر توازناً لمختلف مكونات الحقل الإعلامي، مع إدخال تعديلات همّت تركيبة المجلس وآليات انتخاب أعضائه.
ومن أبرز التعديلات التي تم الكشف عنها تقليص عدد أعضاء المجلس إلى 17 عضواً بدل 19، إلى جانب اعتماد نظام تمثيلي قائم على مبدأ التناسب، من خلال إدخال آلية “القاسم الانتخابي” لتوزيع المقاعد بين المنظمات المهنية للناشرين، في خطوة تهدف إلى ضبط معايير التمثيلية والحد من التفاوتات.
كما تم التنصيص على تعزيز حضور النساء داخل المجلس، عبر تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء داخل كل منظمة مهنية تحصل على أكثر من مقعد، في إطار مقاربة تروم دعم التوازن بين الجنسين داخل المؤسسات المهنية.
وفي ما يتعلق ببنية المجلس، تتوزع تركيبته الجديدة على ثلاث فئات رئيسية، تضم ممثلي الصحافيين المهنيين، وممثلي الناشرين، إضافة إلى ممثلي مؤسسات وهيئات دستورية، من بينها المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وعلى مستوى التنظيم الداخلي، همّت التعديلات أيضاً إعادة صياغة عدد من المواد القانونية المرتبطة بآليات التأديب والاستئناف، مع إحداث لجنة مستقلة للإشراف على انتخاب ممثلي الصحافيين وانتداب ممثلي الناشرين، بديلاً عن اللجنة المؤقتة السابقة.
وأكد بنسعيد أن هذه التعديلات تأتي في سياق ملاءمة المشروع مع الملاحظات الدستورية، وضمان استقلالية المجلس ونجاعة أدائه، مشدداً على أن الهدف هو إرساء نموذج متوازن للتنظيم الذاتي لقطاع الصحافة، يحفظ أخلاقيات المهنة ويعزز ثقة الفاعلين.
ويأتي هذا الورش التشريعي في ظرفية دقيقة يعرفها قطاع الصحافة بالمغرب، حيث تتصاعد النقاشات حول مستقبل التنظيم المهني وحدود تدخل الدولة، في مقابل المطالب المتزايدة بإصلاح عميق يضمن الاستقلالية والتعددية داخل الحقل الإعلامي.
ومع اقتراب عرض المشروع على المسار التشريعي، يرتقب أن يثير نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والسياسية، خاصة في ما يتعلق بطريقة توزيع المقاعد ومعايير التمثيلية، وكذا التوازن بين التنظيم الذاتي والرقابة المؤسساتية.

