يقين 24/ حليمة صومعي
لم يعد الجدل الدائر داخل حزب حزب الأصالة والمعاصرة في جهة بني ملال مجرد نقاش تنظيمي عادي حول التزكيات الانتخابية، بل تحول إلى معركة صامتة تعكس صراع أجنحة وتقاطعات مصالح تتجاوز حدود الدائرة الانتخابية بني ملال – قصبة تادلة، لتلامس عمق التوازنات داخل الحزب وطنياً.
في قلب هذا المشهد، يبرز اسم هشام الصابري، كاتب الدولة وواحد من الوجوه التقليدية التي راكمت حضوراً تنظيمياً وسياسياً داخل “البام”، في مواجهة صعود محمد أوهنين، الوافد الجديد القادم من حزب التقدم والاشتراكية، والذي استطاع في وقت وجيز أن يتموقع داخل الخريطة المحلية مستفيداً من دعم جهوي وازن.
المعطيات المتداولة من داخل دواليب الحزب تشير إلى أن الكفة بدأت تميل لصالح أوهنين، ليس فقط باعتباره اسماً جديداً يحمل رهان التجديد، بل أيضاً لارتباطه بشبكة دعم قوية يقودها عادل بركات، رئيس جهة بني ملال – خنيفرة، وهو ما يمنحه أفضلية ميدانية في منطقة تلعب فيها التوازنات الترابية دوراً حاسماً في حسم الاستحقاقات.
في المقابل، يبدو أن خيار نقل الصابري إلى دائرة أخرى، خصوصاً في الدار البيضاء، لم يعد مجرد احتمال بل أقرب إلى قرار سياسي يروم امتصاص التوتر الداخلي وتفادي صدام مباشر بين أجنحة الحزب. خطوة تحمل في طياتها أكثر من رسالة، أبرزها إعادة توزيع الأدوار داخل “البام” وفق منطق “تدبير التوازن” بدل الحسم القاطع.
غير أن ما يجري خلف الكواليس يكشف معطى أعمق: الحزب يعيش مرحلة إعادة ترتيب بيته الداخلي، حيث لم تعد الشرعية التنظيمية وحدها كافية لضمان التزكية، بل أضحى الوزن الانتخابي والدعم الترابي عنصرين حاسمين في صناعة القرار. وهو ما يفسر صعود أسماء جديدة مقابل تراجع نسبي لوجوه تقليدية، في مشهد يعكس تحولات بنيوية داخل الحزب.
وبين منطق “الاستمرارية” الذي يمثله الصابري، وخيار “إعادة الانتشار” الذي يجسده أوهنين، يجد “البام” نفسه أمام اختبار دقيق: كيف يحافظ على تماسكه الداخلي دون أن يخسر رهاناته الانتخابية في جهة تعتبر من أبرز معاقله؟
في انتظار الحسم النهائي من طرف لجنة الانتخابات، يبقى المؤكد أن ما يقع في بني ملال ليس مجرد تنافس محلي، بل عنوان لصراع أوسع داخل الحزب… صراع يعيد رسم خريطة النفوذ ويحدد من يقود المرحلة المقبلة.

