يقين 24 – الدار البيضاء
اتخذت وزارة الداخلية المغربية إجراءات تأديبية صارمة في حق عدد من رجال السلطة، على خلفية تورطهم في مخالفات قانونية وصفت بـ“الجسيمة”، مرتبطة بعملية هدم مبنى سكني مصنف ضمن التراث المعماري بمدينة الدار البيضاء.
ووفق معطيات متطابقة، فقد تقرر عزل كل من باشا دائرة المعاريف وقائد ملحقة أنوال، بعد ثبوت مسؤوليتهما في الإشراف على عملية هدم أثارت جدلاً واسعاً، خاصة وأنها طالت بناية تدخل ضمن لائحة المباني ذات القيمة التاريخية، والتي تخضع لإجراءات قانونية دقيقة قبل أي تدخل.
وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدم بها أحد المواطنين إلى المصالح المركزية، أفاد فيها بتعرض مسكنه للهدم دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل، ودون الحصول على التراخيص اللازمة، وهو ما استنفر الجهات المختصة وفتح الباب أمام تحقيق إداري معمق.
وأظهرت نتائج الأبحاث الأولية أن عملية الهدم تمت باستعمال آليات تابعة للسلطات المحلية، في خرق واضح للضوابط المنظمة لهدم البنايات المصنفة، والتي تفرض إجراء دراسات تقنية والحصول على موافقات متعددة من الجهات المعنية بحماية التراث العمراني.
وقد جرى عرض المعنيين بالأمر على أنظار اللجنة التأديبية التابعة لوزارة الداخلية، حيث تم الاستماع إليهما بخصوص المنسوب إليهما، قبل اتخاذ قرار العزل في حقهما، باعتباره من أشد العقوبات الإدارية.
وأثارت هذه الواقعة حالة من الاستنفار داخل مصالح ولاية جهة الدار البيضاء–سطات، بالنظر إلى حساسية الملف الذي يلامس حماية الذاكرة العمرانية للمدينة، ويطرح في الآن ذاته إشكالية احترام القانون في تدبير عمليات الهدم.

