يقين 24 – وجدة
أفرجت السلطات الجزائرية، مساء الثلاثاء 31 مارس الجاري، عن دفعة جديدة من المهاجرين المغاربة الذين كانوا محتجزين داخل التراب الجزائري، حيث تم تسليمهم لنظرائهم المغاربة عبر المعبر الحدودي زوج بغال، في عملية إنسانية شملت 37 شخصاً، جميعهم من الذكور.
وتأتي هذه العملية في سياق تواصل عمليات الترحيل التي شهدت منذ بداية السنة الجارية ثلاث دفعات متتالية، ما يعكس استمرار ظاهرة الهجرة غير النظامية نحو الجارة الشرقية، خاصة من طرف شباب ينحدرون من مدن متعددة، أبرزها وجدة والناظور وسلوان، إلى جانب مناطق أخرى من مختلف جهات المملكة.
وبحسب معطيات جمعوية، فإن أغلب المرحّلين كانوا في وضعية غير قانونية فوق التراب الجزائري أو مرشحين للهجرة، قبل أن يتم توقيفهم وإيداعهم مراكز احتجاز أو مؤسسات سجنية، في انتظار ترحيلهم نحو المغرب.
وقد استُقبل أفراد هذه الدفعة من طرف عائلاتهم في أجواء امتزجت فيها مشاعر الارتياح بمرارة التجربة، في وقت لا تزال فيه مئات الأسر المغربية تترقب مصير أبنائها العالقين داخل الجزائر، وسط ظروف توصف بالصعبة.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر متابعة للملف أن عدد الحالات التي لا تزال قيد التتبع يتجاوز 550 ملفاً، من بينها عشرات الحالات التي توجد في طور الترحيل، وأخرى صدرت في حقها أحكام قضائية ثقيلة، ما يعكس تعقيد هذا الملف وتشابك أبعاده الإنسانية والقانونية.
وتطالب فعاليات حقوقية وجمعوية بضرورة إيجاد حلول شاملة لهذا الملف، من خلال تعزيز التنسيق بين البلدين، وتفعيل مقاربة إنسانية تراعي أوضاع المهاجرين، خاصة في ظل تزايد حالات الاحتجاز والترحيل.
كما دعت هذه الهيئات إلى تمكين الأسر من معرفة مصير ذويها، وتسريع إجراءات تسليم جثامين المتوفين منهم، في احترام تام للمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
ويأتي هذا التطور في وقت يتجدد فيه النقاش حول مخاطر الهجرة غير النظامية، وما تفرزه من مآسٍ إنسانية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب التي تستغل أوضاع الشباب وتدفع بهم نحو مسارات محفوفة بالمخاطر.

