يقين 24 – وجدة
أعادت غرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بمدينة وجدة ملف ما بات يُعرف إعلامياً بـ“قضية بوسنينة” إلى واجهة النقاش، بعدما أصدرت أحكامها في واحدة من أبرز قضايا النصب العقاري التي هزّت الرأي العام بالجهة الشرقية خلال السنوات الأخيرة.
وقضت المحكمة بإدانة منعش عقاري معروف بسنتين سجناً نافذاً، على خلفية تورطه في اختلالات مرتبطة بمشاريع سكنية، فيما قررت في المقابل تخفيف العقوبة الحبسية في حق المتهم الرئيسي، الملقب بـ“بوسنينة”، إلى سنة واحدة نافذة، مع تبرئة باقي أفراد عائلته من التهم المنسوبة إليهم.
ورغم صدور الحكم الاستئنافي، فإن المنعش العقاري المدان لا يزال في حالة سراح، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من التقاضي، خاصة في حال اللجوء إلى محكمة النقض، وفق ما تسمح به المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وتعود فصول هذا الملف إلى سنوات خلت، حين تم إطلاق مشاريع سكنية عبر جمعيتين أوكلت إليهما مهمة الإشراف على إنجاز وحدات سكنية بعدد من المناطق، من بينها السعيدية ووجدة ورأس الماء، لفائدة منخرطين ومكتتبين كانوا يأملون في الاستفادة من سكن لائق.
غير أن مسار هذه المشاريع لم يسر كما كان مخططاً له، بعدما تفجرت خلافات حادة بين الأطراف المشرفة، كشفت عن اختلالات وتلاعبات محتملة، خاصة على مستوى أحد المشاريع الكبرى بمدينة السعيدية، ما فتح الباب أمام سلسلة من الشكايات المتبادلة والمتابعات القضائية.
وكان الملف قد عرف تطوراً لافتاً سنة 2024، بعد توقيف أحد أبرز المتابعين فيه، وهو مستشار جماعي سابق، قبل أن تصدر في حقه أحكام ابتدائية وصلت إلى أربع سنوات سجناً نافذاً، جرى تخفيضها لاحقاً في مرحلة الاستئناف، في سياق مسار قضائي معقد تداخلت فيه عدة أطراف وتعددت فيه الوقائع.
ويرى متابعون أن الأحكام الأخيرة، رغم أهميتها، لا تمثل نهاية هذا الملف، بقدر ما تفتح مرحلة جديدة من التقاضي، خاصة في ظل ترقب الضحايا والمكتتبين لأي مستجدات قد تنصفهم وتوضح مصير مشاريعهم السكنية التي ظلت عالقة لسنوات.
ويظل هذا الملف، بكل تشعباته، نموذجاً لقضايا العقار المعقدة التي تطرح بإلحاح إشكالية حماية حقوق المواطنين وضمان شفافية المعاملات، في انتظار كلمة القضاء النهائي التي ستحدد مآلاته بشكل حاسم.

