يقين 24 – الرباط
كشفت فاطمة الزهراء المنصوري عن ملامح مشروع قانون جديد يروم إعادة تنظيم قطاع التجزئات العقارية بالمغرب، في خطوة تستهدف تجاوز اختلالات عمرانية راكمها القانون الحالي على مدى عقود.
وجاء ذلك خلال تقديم مشروع القانون رقم 34.21 أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية، حيث أكدت المسؤولة الحكومية أن النص الجديد يسعى إلى معالجة نقائص قانونية وإجرائية ظهرت بشكل واضح في تنزيل القانون رقم 25.90، خاصة ما يتعلق بتأخر إنجاز أشغال التجهيز داخل عدد من التجزئات، وما ترتب عنه من تشوهات في المشهد الحضري وتكاليف إضافية تتحملها الدولة والجماعات الترابية.
وأوضحت المنصوري أن المشروع يتضمن مراجعة شاملة لآجال إنجاز التجزئات، عبر اعتماد مدد زمنية مرنة تختلف حسب مساحة المشروع، بدل الأجل الموحد المعمول به سابقاً، وهو ما من شأنه ملاءمة الواقع العملي مع متطلبات المشاريع الكبرى.
كما ينص المشروع على إمكانية توقيف سريان آجال الإنجاز في حالات استثنائية مرتبطة بظروف خارجة عن إرادة المستثمر، مع إخضاع هذه الطلبات لدراسة لجنة تقنية مختصة، في إطار تعزيز الشفافية وضبط المساطر.
وفي سياق متصل، شددت الوزيرة على أن النص الجديد يولي أهمية خاصة لتأهيل التجهيزات والمرافق العمومية داخل التجزئات، من خلال تحديد معايير واضحة تضمن جودة العيش داخل هذه الفضاءات، مع الحفاظ على الطابع العمومي للأراضي المخصصة للمرافق والخدمات.
ومن بين أبرز المستجدات أيضاً، تعزيز حكامة تدبير مشاريع التجزئات عبر إحداث لجان تقنية متعددة، وتحديد مسؤوليات مختلف المتدخلين، إضافة إلى تمكين السلطات المحلية من آليات قانونية للتدخل في حالة تعثر المشاريع أو تسجيل اختلالات.
كما يتضمن المشروع مقتضيات تهدف إلى تحصين الملك العمومي الجماعي، عبر نقل ملكية الطرق والشبكات والتجهيزات تلقائياً إلى الجماعات الترابية بعد انتهاء الأشغال، مع منح رؤساء المجالس صلاحيات أوسع لمراقبة جودة الإنجاز واسترجاع تكاليف الإصلاح عند الضرورة.
ويراهن هذا الإصلاح، بحسب وزارة التعمير، على تحفيز الاستثمار في القطاع العقاري، وتبسيط المساطر الإدارية، إلى جانب معالجة إشكالية التجزئات غير القانونية عبر وضع إطار واضح لإعادة هيكلتها، بما يضمن إدماجها في النسيج الحضري بشكل منظم.
ويأتي هذا المشروع في سياق دينامية تشريعية تروم تحديث المنظومة القانونية المرتبطة بالتعمير، وتعزيز جاذبية الاستثمار، وتحقيق توازن بين متطلبات التنمية العمرانية وضمان جودة العيش داخل المدن.

