يقين 24 – الرباط
عاد ملف الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي قطاع النقل إلى واجهة النقاش البرلماني، في ظل تزايد التساؤلات حول مدى نجاعة آليات تتبعه وانعكاسه الفعلي على القدرة الشرائية للمواطنين واستقرار الأسعار في السوق الوطنية.
وفي هذا السياق، وجّه فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب سؤالاً شفوياً إلى وزير النقل واللوجيستيك، مسلطاً الضوء على ضرورة تعزيز آليات المراقبة والتتبع لضمان وصول هذا الدعم إلى مستحقيه وتحقيق الأهداف التي أُقر من أجلها.
وأبرزت البرلمانية حورية ديدي أن الدعم الحكومي، الذي جاء في سياق الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، يشكل إجراءً اجتماعياً مهماً يروم التخفيف من الأعباء المالية على مهنيي النقل، غير أن فعاليته تظل رهينة بمدى صرامة آليات المراقبة المعتمدة ومدى انعكاسه على أسعار النقل والخدمات المرتبطة به.
ودعت المتحدثة إلى الكشف عن الإجراءات العملية التي تعتمدها الوزارة لضمان تتبع دقيق لعملية صرف الدعم، وكذا تقييم أثره المباشر على كلفة النقل وأسعار المواد الأساسية، مع ترتيب الجزاءات القانونية في حال تسجيل أي اختلالات أو استغلال غير مشروع لهذا الدعم.
ويأتي هذا النقاش في وقت تواصل فيه الحكومة تنفيذ برنامج الدعم الاستثنائي لفائدة مهنيي النقل، في محاولة لاحتواء تداعيات ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية، والتي ألقت بظلالها على أسعار الوقود وطنياً، وما تبع ذلك من تأثيرات مباشرة على مختلف سلاسل التوريد والخدمات.
وبحسب معطيات رسمية، فقد تجاوز عدد الطلبات المقدمة للاستفادة من هذا الدعم أزيد من 87 ألف طلب، في مؤشر على حجم الإقبال على هذا البرنامج، الذي يشمل فئات واسعة من مهنيي النقل، من سيارات الأجرة إلى النقل الطرقي للبضائع والمسافرين.
ورغم أهمية هذا الإجراء في ضمان استمرارية خدمات النقل والحفاظ على توازن السوق، إلا أن متتبعين يرون أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان الشفافية والنجاعة في تدبيره، خاصة في ظل حساسية القطاع وتأثيره المباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
وفي انتظار رد وزارة النقل واللوجيستيك، يبقى هذا الملف مفتوحاً على مزيد من النقاش داخل المؤسسة التشريعية، بين من يعتبر الدعم ضرورة مرحلية لامتصاص الصدمات الاقتصادية، ومن يدعو إلى إصلاحات أعمق تضمن استدامة القطاع وتحصينه من تقلبات أسعار الطاقة.

