يقين 24 – الرباط
عاد ملف أوضاع موظفي وزارة الاقتصاد والمالية إلى واجهة النقاش من جديد، بعد أن رفعت التنسيقية الوطنية لموظفات وموظفي القطاع مذكرة مطلبية وصفت بـ“المستعجلة”، محذرة من تنامي مؤشرات الاحتقان الداخلي بسبب اختلالات في نظام التعويضات واستمرار الفوارق الأجرية بين مختلف الفئات.
وتأتي هذه الخطوة في سياق متوتر داخل القطاع، حيث يرى موظفون أن منظومة العلاوات الحالية لم تعد تستجيب لمتطلبات العدالة المهنية، خاصة في ظل ما يعتبرونه تفاوتاً واضحاً بين المديريات، مثل الضرائب والخزينة والجمارك، وهو ما ينعكس سلباً على الإحساس بالإنصاف داخل الإدارة.
وأكدت التنسيقية، في مضمون مراسلتها، أن إصلاح نظام التعويضات لم يعد مطلباً فئوياً ضيقاً، بل أصبح ضرورة لضمان استقرار المرفق المالي واستمرارية أدائه، مشددة على أن التأخر في تنزيل مخرجات الاتفاق الموقع في فبراير 2024 يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بتنفيذ التعهدات الرسمية.
كما طالبت الهيئة النقابية بتسريع صرف المستحقات المالية بأثر رجعي، معتبرة أن احترام الآجال المحددة يعكس جدية الإدارة في التعامل مع حقوق موظفيها، ويساهم في تخفيف حدة التوتر داخل القطاع.
وفي جانب آخر، أثارت التنسيقية مسألة ما وصفته بـ“تجزئة العلاوات”، داعية إلى اعتماد مبدأ وحدة العلاوة وصرفها بشكل موحد، مع تصحيح الاختلالات التي شابت صرف بعض التعويضات خلال الأشهر الأخيرة، والتي خلفت موجة استياء في صفوف الموظفين.
ولم تخف المذكرة انتقادها للفجوة الكبيرة بين أجور الموظفين والتعويضات التي يستفيد منها كبار المسؤولين، معتبرة أن هذه الفوارق تمس بمبدأ العدالة الأجرية، وتؤثر على التوازن داخل المنظومة الإدارية.
ويرى متتبعون أن هذا التصعيد يعكس مرحلة جديدة من الضغط النقابي داخل القطاع، في ظل ارتفاع سقف المطالب وربطها ليس فقط بالوضعية المادية، بل أيضاً بمفاهيم الحكامة والإنصاف المهني.
وفي انتظار رد رسمي من الوزارة، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الحكومة على احتواء هذا الاحتقان، خاصة في قطاع حيوي يشكل أحد أعمدة تدبير المالية العمومية، حيث إن أي توتر داخلي قد تكون له انعكاسات مباشرة على أداء الإدارة المالية ككل.

