يقين 24 – الرباط
تتجه الأنظار، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، نحو عدد من المجالس الجماعية التي أصبحت محط تدقيق متزايد، في ظل مؤشرات على استغلال محتمل للصفقات العمومية في سياقات انتخابية سابقة لأوانها.
وكشفت معطيات متطابقة أن مصالح وزارة الداخلية باشرت، خلال الأيام الأخيرة، تحركات استباقية لمراقبة مجموعة من المشاريع والصفقات التي تم إطلاقها أو برمجتها داخل عدد من الجماعات الترابية، خاصة بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي.
وتهم هذه العمليات، وفق نفس المصادر، صفقات مرتبطة بالإنارة العمومية، وتهيئة الطرق والساحات، إلى جانب اقتناء معدات وخدمات جماعية، وهي مشاريع يُخشى أن يتم توظيفها في استمالة الناخبين، خصوصاً في المناطق التي توصف بـ”الخزانات الانتخابية”.
وفي هذا السياق، عممت الإدارة المركزية تعليمات صارمة على السلطات الإقليمية، تدعو إلى التدقيق في مساطر إبرام الصفقات وسندات الطلب، والتأكد من احترامها للقوانين المؤطرة، مع تتبع دقيق لكيفية تنفيذها على أرض الواقع.
كما شملت هذه التوجيهات الحد من أي استغلال محتمل للدعم العمومي الموجه للجمعيات، وكذا مراقبة تدبير العمال العرضيين داخل الجماعات، في ظل شبهات تتعلق بتوظيف هذه الملفات لخدمة أهداف انتخابية.
وتؤشر هذه التحركات، حسب متتبعين، على رغبة واضحة في ضبط الإيقاع الانتخابي ومنع أي انزلاقات قد تمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، خاصة في مرحلة حساسة تسبق الدخول الفعلي في الحملة الانتخابية.
وفي مقابل ذلك، يطرح هذا الملف تساؤلات أوسع حول حدود الفصل بين التدبير اليومي للشأن المحلي والاستعدادات الانتخابية، ومدى قدرة آليات المراقبة الحالية على التصدي لكل أشكال التوظيف السياسي للمال العام.
ومع تسارع وتيرة الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة، يبقى الرهان معقوداً على تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن نزاهة العملية الانتخابية ويحافظ على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

