يقين 24 – الرباط
علمت يقين 24 من مصادر جيدة الاطلاع أن عناصر تابعة للمفتشية العامة للمالية باشرت خلال الأسابيع الأخيرة عمليات افتحاص دقيقة همّت عدداً من المؤسسات والمقاولات العمومية، في إطار مراقبة طرق تدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب.
ووفق المعطيات ذاتها، فقد شملت عمليات التدقيق عينة من 11 مؤسسة عمومية وملحقات تابعة لها، حيث تم فحص وثائق ومستندات تتعلق بصفقات توريد وتجهيز وخدمات، كشفت عن مؤشرات مقلقة بخصوص تضخم غير مبرر في الأسعار المعتمدة.
وأفادت المصادر أن المقارنة بين الأثمنة المصرح بها داخل هذه الصفقات ونظيراتها في السوق أظهرت وجود فروقات كبيرة، بلغت في بعض الحالات ضعف السعر الحقيقي، ما يثير شبهات قوية حول وجود اختلالات في مساطر الشراء العمومي، واحتمال اللجوء إلى أساليب تحايل لتجاوز قواعد المنافسة.
وكشفت عمليات الافتحاص، بحسب نفس المصادر، أن عدداً من هذه الصفقات تم تمريره عبر مساطر تفاوضية أو سندات طلب متكررة، بدل اللجوء إلى طلبات عروض مفتوحة، وهو ما يُرجح استغلال ثغرات قانونية لتفادي المنافسة الشفافة، وإسناد الصفقات لجهات معينة.
كما تشير المعطيات المتوفرة إلى تورط محتمل لمسؤولين داخل أقسام المشتريات والطلبيات ببعض المؤسسات المعنية، حيث يجري التدقيق في مدى احترامهم للقوانين المنظمة للصفقات العمومية، خاصة ما يتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص وضمان الشفافية.
وفي هذا السياق، ينتظر أن تسفر هذه العمليات الرقابية عن تقارير مفصلة سترفع إلى الجهات المختصة، من أجل ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت وجود تجاوزات أو إخلالات جسيمة.
وتندرج هذه التحركات ضمن جهود تعزيز الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل تزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة على تدبير المال العام، وضمان توجيهه وفق معايير النجاعة والشفافية.

