يقين 24 – الدار البيضاء
كشفت معطيات دقيقة صادرة عن تقارير تفتيشية حديثة أن منظومة تدبير الجبايات العقارية بعدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء سطات تعرف اختلالات بنيوية، تهم أساساً طريقة تصنيف العقارات وتحديد الرسوم المفروضة عليها، في سياق يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القواعد القانونية المؤطرة لهذا المجال.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن لجان المفتشية العامة لوزارة الداخلية، التي باشرت عمليات افتحاص ميدانية خلال الأسابيع الماضية، وقفت على ممارسات غير سليمة في تدبير ملفات جبائية مرتبطة بمشاريع عقارية كبرى، خاصة تلك الواقعة بضواحي العاصمة الاقتصادية.
وتتمثل أبرز هذه الاختلالات في تصنيف عدد من البقع الأرضية ضمن خانة “الأراضي المجهزة”، رغم غياب الشروط القانونية الأساسية التي تخول هذا الوصف، من قبيل توفر شبكات الماء والكهرباء والتطهير، إضافة إلى غياب مرافق عمومية ومساحات خضراء، ما يجعل هذا التصنيف، وفق التقارير، غير مؤسس قانونياً.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بعض الجماعات اعتمدت معايير سطحية في تقييم طبيعة العقار، من بينها الاكتفاء بقرب الأرض من طريق عمومية، دون الأخذ بعين الاعتبار باقي الشروط التقنية والتنظيمية المنصوص عليها قانوناً، وهو ما ترتب عنه فرض رسوم مرتفعة على ملزمين دون سند قانوني واضح.
وترى مصادر متابعة أن هذه الممارسات تندرج ضمن ما يمكن وصفه بـ“التجزئات الوهمية”، حيث يتم إدراج أراضٍ غير مكتملة التجهيز ضمن مشاريع مهيأة، في خطوة تثير إشكالات حقيقية على مستوى العدالة الجبائية، وتفتح الباب أمام طعون ونزاعات قضائية محتملة بين المواطنين والجماعات الترابية.
وفي هذا السياق، شددت تقارير التفتيش على ضرورة توحيد معايير تصنيف العقارات، وتعزيز تكوين الأطر المكلفة بتدبير الجبايات المحلية، مع التأكيد على أهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة في حال ثبوت أي تجاوزات أو تلاعبات.
كما دعت إلى إعادة النظر في طرق احتساب الرسوم العقارية، بما يضمن تحقيق التوازن بين مداخيل الجماعات الترابية وحماية حقوق الملزمين، خاصة في ظل تنامي الاحتجاجات المرتبطة بارتفاع الضرائب العقارية في بعض المناطق.
ويأتي هذا الكشف في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إصلاح شامل لمنظومة الجبايات المحلية، بما يرسخ مبادئ الشفافية والإنصاف، ويحد من التأويلات الفضفاضة التي قد تستغل لفرض أعباء مالية غير مبررة على المواطنين.

