يقين 24
في حوار خصت به جريدة “يقين 24”، كشفت فاطمة كريم،رئيسة اللجنة السياحية بجهة بني ملال-خنيفرة، عن معطيات تثير أكثر من علامة استفهام بخصوص تدبير ملف النقل الجوي بالجهة، وتطرح في العمق إشكالية حقيقية تتعلق بمبدأ العدالة المجالية.
وأوضحت المتحدثة أن الجهة عقدت سلسلة اجتماعات مع مختلف المتدخلين في القطاع، بهدف تعزيز الربط الجوي لمطار بني ملال، عبر إحداث خمس خطوط جديدة نحو كل من أليكانتي، تورينو، بولونيا، باريس بوفي، ولندن ستانستد. وأكدت أن شركة “راينير” أبدت موافقتها واهتمامها بتشغيل هذه الخطوط، في خطوة كان من شأنها أن تشكل دفعة قوية للسياحة والتنمية الاقتصادية بالمنطقة.
غير أن هذا المسار، الذي بدا واعدا في بدايته، اصطدم – حسب التصريحات ذاتها – بعائق غير مفهوم، يتمثل في عدم قيام المكتب الوطني للمطارات بفتح أظرفة العروض الخاصة بمطار بني ملال، في وقت تم فيه فتح أظرفة مطارات أخرى. بل أكثر من ذلك، تشير المتحدثة إلى أن مدير المكتب نفسه أكد لها، خلال لقاء مباشر، أن هذه الأظرفة لم يتم فتحها.
هذا الوضع يطرح تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في التعامل مع مختلف المطارات الوطنية، وحول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا الاستثناء. فإذا كانت شركة طيران دولية بحجم “راينير” قد أبدت استعدادها للاستثمار في خطوط جوية جديدة، فما الذي يمنع تفعيل هذه المبادرة من طرف المكتب الوطني للمطارات؟ ولماذا يتم تأخير مشروع يمكن أن يسهم في فك العزلة عن جهة بأكملها ؟
غير أن المعطيات المرتبطة بهذا الملف تفيد بوجود مؤشرات على صعوبات في تنزيل التوجيهات السامية الملكية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية بين مختلف جهات المملكة. إذ إن عدم فتح أظرفة مطار بني ملال، رغم موافقة شركة طيران دولية واستعداد الجهة لدعم المشروع، يثير تساؤلات حول مدى انسجام هذا الإجراء مع روح التوجيهات السامية الداعية إلى تحقيق تنمية منصفة وعدالة مجالية حقيقية بين مختلف جهات المملكة، في إطار بناء مغرب يسير بسرعة واحدة.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية من طرف المكتب الوطني للمطارات، يبقى من الضروري فتح نقاش عمومي مسؤول حول هذا الموضوع، يستند إلى مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أن توضيح أسباب هذا التأخير أو الرفض، إن وجد، يظل حقا مشروعا للرأي العام، ولجميع الفاعلين المعنيين بتنمية الجهة.

