يقين 24
أقدمت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في خطوة مفاجئة، على إعفاء المدير الإقليمي بــ بني ملال، ضمن سلسلة من القرارات التي همّت عدداً من المديريات الإقليمية، وذلك في سياق تقييم داخلي لأداء المسؤولين التربويين ومدى تقدم تنزيل مشاريع الإصلاح.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن هذا القرار يأتي على خلفية تسجيل اختلالات في تدبير الشأن التعليمي بالإقليم، إلى جانب تأخر في تنزيل عدد من البرامج الإصلاحية، وعلى رأسها مشروع “مدارس الريادة”، الذي تراهن عليه الوزارة كأحد أعمدة تجويد المنظومة التربوية.
مصادر مطلعة كشفت أن لجاناً مركزية تابعة للوزارة قامت بزيارات ميدانية لعدد من المديريات، من بينها بني ملال، حيث تم الوقوف على مجموعة من النقائص، من بينها ضعف في تحقيق الأهداف التربوية المسطرة، وتفاوت في تنزيل مشاريع الدعم التربوي، فضلاً عن صعوبات في الحكامة والتدبير الإداري.
وأضافت المصادر ذاتها أن هذه التقييمات لم تقتصر على الجانب الإداري فقط، بل شملت أيضاً مؤشرات الأداء التربوي، خاصة ما يتعلق بجودة التعلمات داخل المؤسسات التعليمية، وهو ما عجّل باتخاذ قرار الإعفاء في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.
قرار الإعفاء هذا خلّف تفاعلاً واسعاً في صفوف الفاعلين التربويين بالإقليم، حيث اعتبره البعض خطوة ضرورية لإعادة ترتيب البيت الداخلي للقطاع، وتحفيز المسؤولين على تحسين الأداء وضمان تنزيل فعلي للإصلاحات.
في المقابل، دعا آخرون إلى ضرورة توضيح الوزارة لخلفيات هذه القرارات ومعايير التقييم المعتمدة، مؤكدين أن الاختلالات المسجلة لا يمكن اختزالها في مسؤول واحد، بل ترتبط بإكراهات بنيوية تعاني منها المنظومة التعليمية، من بينها الخصاص في الموارد البشرية، وضعف البنيات التحتية، والضغط المتزايد داخل المؤسسات.
ويأتي هذا القرار في سياق وطني يتسم بتسريع وتيرة إصلاح التعليم، حيث تراهن الوزارة على مشاريع كبرى، أبرزها “مدارس الريادة”، التي تهدف إلى إرساء نموذج تعليمي جديد قائم على الجودة والنجاعة وتحسين مستوى التحصيل الدراسي.
غير أن تعثر تنزيل هذه المشاريع في بعض المديريات، من بينها بني ملال، يسلط الضوء على التحديات التي تواجه هذا الورش الإصلاحي، ويطرح تساؤلات حول فعالية آليات المواكبة والتتبع المعتمدة من طرف الوزارة.

