يقين 24 – الرباط
أحالت الحكومة، اليوم الخميس، مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على مجلس النواب، في خطوة تشريعية طال انتظارها، جاءت عقب مشاورات مكثفة مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أنهت مرحلة من التوتر والاحتقان داخل القطاع.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من الإضرابات والاحتجاجات التي خاضها المحامون رفضاً لمقتضيات النسخة الأولى من المشروع، والتي اعتُبرت آنذاك غير منسجمة مع متطلبات المهنة واستقلاليتها، ما أثر بشكل مباشر على السير العادي لمرفق العدالة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد تم التوصل إلى صيغة توافقية شملت إدخال تعديلات جوهرية على عدد من المواد، أبرزها تشديد شروط الولوج إلى المهنة، من خلال اشتراط الحصول على شهادة الماستر أو ما يعادلها في العلوم القانونية، بدل الإجازة، إلى جانب تحديد سن الولوج بين 21 و40 سنة.
كما كرّست النسخة المعدلة دور معهد تكوين المحامين كبوابة أساسية لاجتياز التكوين والحصول على شهادة الكفاءة، في خطوة تروم الرفع من جودة التكوين وتعزيز احترافية الممارسين.
وعلى مستوى الاختصاصات، وسّع المشروع من مجالات تدخل المحامي، مانحاً له صلاحيات حصرية في تحرير عدد من العقود، من بينها عقود تأسيس الشركات وبعض العقود العقارية، إضافة إلى تمثيل الغير أمام الإدارات والمؤسسات العمومية، وممارسة مهام التحكيم والوساطة.
وفي المقابل، نص المشروع على جملة من الضوابط التنظيمية، أبرزها منع الوقفات الاحتجاجية داخل المحاكم أثناء انعقاد الجلسات، حمايةً لهيبة القضاء وضماناً للسير العادي للمرفق القضائي.
كما عزز المشروع الضمانات المهنية للمحامي، حيث أكد على عدم مساءلته عما يرد في مرافعاته في إطار ممارسة حق الدفاع، مع إقرار مسطرة خاصة لمعالجة أي تجاوزات محتملة، تقوم على إشراك النقيب والنيابة العامة.
ولم يغفل النص مواكبة التحولات الرقمية، إذ أتاح للمحامي إنشاء موقع إلكتروني مهني وفق ضوابط محددة، مع اعتماد التبليغ الإلكتروني كإجراء قانوني معترف به.

