يقين 24
ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم الخميس 9 أبريل 2026 بالقصر الملكي بالرباط، مجلسًا وزاريًا حمل إشارات قوية على مستوى التوجهات الاستراتيجية للدولة، سواء في ما يتعلق بالتنمية الترابية، أو تعزيز الأمن الغذائي، أو تحديث الإطار المؤسساتي والتشريعي.
في مستهل أشغال المجلس، استفسر جلالة الملك وزير الفلاحة حول مآل الموسم الفلاحي الحالي، في خطوة تعكس الأهمية التي يوليها القصر الملكي لهذا القطاع الحيوي. المعطيات المقدمة كشفت عن موسم استثنائي، مدفوع بتساقطات مطرية مهمة تجاوزت المعدلات التاريخية، وهو ما انعكس إيجابًا على مخزون السدود وعلى الإنتاج الفلاحي، خاصة في سلاسل الزيتون والحوامض والتمور، التي سجلت أرقامًا قياسية.
هذا التحسن لا يقتصر على الأرقام فقط، بل يحمل مؤشرات واضحة على عودة التوازن للقطاع الفلاحي، خصوصًا في ما يتعلق بإعادة تشكيل القطيع الوطني وتحسين المراعي، بعد سنوات من الضغط المناخي.
على صعيد آخر، شكل عرض وزير الداخلية حول الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية محطة مركزية في هذا المجلس، حيث تم الكشف عن تصور متكامل يقوم على مقاربة تصاعدية تنطلق من الحاجيات المحلية للمواطنين. هذا التحول في فلسفة إعداد البرامج يعكس توجهًا واضحًا نحو ربط السياسات العمومية بواقع المجالات الترابية، بدل اعتماد نماذج مركزية جاهزة.
الاستثمار المرتقب، الذي يصل إلى حوالي 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، يعكس حجم الرهان الموضوع على هذه البرامج، ليس فقط لتحسين ظروف العيش، بل أيضًا لتحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل. كما أن اعتماد آليات حكامة متعددة المستويات، من المحلي إلى الوطني، مع إحداث شركات جهوية للتنفيذ، يؤشر على رغبة في تجاوز بطء المساطر الإدارية نحو نجاعة أكبر في الإنجاز.
وفي السياق التشريعي، صادق المجلس الوزاري على مشاريع قوانين تنظيمية تهم الجهات والتعيين في المناصب العليا، في خطوة تروم تعزيز الجهوية المتقدمة وتقوية استقلالية الجهات ماليًا ووظيفيًا، بما يجعلها فاعلًا حقيقيًا في التنمية الاقتصادية.
كما حمل المجلس بعدًا دوليًا واضحًا، من خلال المصادقة على 15 اتفاقية دولية، تعزز موقع المغرب كشريك استراتيجي في مجالات متعددة، من بينها التعاون الأمني والعسكري والتجاري والرقمي، وهو ما ينسجم مع التوجه العام للسياسة الخارجية للمملكة.
أما على مستوى التعيينات، فقد شملت مناصب استراتيجية في القطاع الصحي، في سياق إصلاح المنظومة الصحية، بما يعكس تسريع تنزيل ورش الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات الصحية على المستوى الجهوي.
في المحصلة، يكشف هذا المجلس الوزاري عن مرحلة جديدة في تدبير الشأن العام، عنوانها الأساسي هو الانتقال من التخطيط المركزي إلى التنمية المندمجة، ومن المقاربة القطاعية إلى الرؤية الشمولية، مع تعزيز آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

