يقين 24
يتواصل الجدل القضائي حول ملف الصفقات العمومية بجماعة الفقيه بن صالح، الذي ارتبط خلال سنوات سابقة بفترة تدبير الوزير الأسبق محمد مبديع، في ظل معطيات جديدة كشفت عنها مرافعة دفاع رئيس مصلحة الصفقات، رشيد.م، والتي أعادت توجيه النقاش نحو أسئلة قانونية دقيقة تتعلق بمدى سلامة المتابعة وأسسها.
وخلال جلسة المحاكمة، اختار الدفاع أن يبني استراتيجيته على الدفع بالتقادم، معتبراً أن جزءاً مهماً من الصفقات موضوع البحث يعود إلى سنوات بعيدة، من بينها صفقات مؤرخة لسنة 2006، في حين لم يتم تحريك المتابعة إلا سنة 2023، وهو ما اعتبره مؤشراً واضحاً على سقوط الدعوى العمومية وفق ما يقره القانون الجنائي في مثل هذه الحالات.
وأكد الدفاع أن مرور ما يزيد عن 17 سنة على بعض هذه الصفقات يجعل متابعتها اليوم فاقدة للسند القانوني، مشدداً على أن عنصر الزمن لا يمكن تجاوزه في قضايا من هذا النوع، لما له من أثر مباشر على مشروعية المتابعة.
وفي سياق تفنيد الاتهامات، أوضح الدفاع أن الصفقة التي فاز بها تجمع يضم مكتب الدراسات “بيكترا” تمت وفق المساطر القانونية المعمول بها، مشيراً إلى أن تحديد مبلغ الضمان يظل من اختصاص رئيس الجماعة، ولا يمكن تحميل مسؤوليته لرئيس مصلحة الصفقات.
كما نفى الدفاع بشكل قاطع وجود أي إقصاء غير قانوني لشركة “فابيت”، مبرزاً أنها لم تقم بفسخ عقدها مع مكتب الدراسات المعني، ما يجعل وضعيتها سليمة من الناحية القانونية، ولا يبرر إثارة أي شبهة في هذا الجانب.
وبخصوص ما تم تداوله حول توصل المتهم بمبلغ مالي قدره 20 ألف درهم، اعتبر الدفاع أن هذا الادعاء يفتقر لأي دليل مادي أو سند قانوني، مؤكداً أنه لا توجد أي صفقة عمومية رست على الطرف الذي يروج لهذه المزاعم، وهو ما يسقط فرضية وجود منفعة غير مشروعة.
كما توقف الدفاع عند صفقة تعود لسنة 2016، موضحاً أن حضور المتهم لجلسة فتح الأظرفة كان في إطار مهامه كعضو داخل اللجنة المختصة، وذلك استناداً إلى قرار تنظيمي صادر عن وزارة الداخلية سنة 2015، ما يؤكد أن مشاركته كانت قانونية ولا تشوبها أي مخالفة.
وعلى مستوى التهم الثقيلة، خاصة تلك المرتبطة بالمشاركة في اختلاس أموال عمومية، شدد الدفاع على أن الملف يخلو من الأركان التكوينية لهذه الجريمة، سواء من حيث الفعل المادي أو القصد الجنائي، معتبراً أن غياب أدلة ملموسة يضعف بشكل كبير فرضية تورط المتهم.
واستحضر الدفاع المسار المهني للمتهم، مشيراً إلى أنه راكم تجربة طويلة في مجال الصفقات العمومية دون تسجيل أي اختلالات جسيمة، وهو ما يعزز قرينة البراءة ويدعم موقفه القانوني في هذه القضية.
وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع من المحكمة التصريح ببراءة موكله من جميع التهم المنسوبة إليه، وعلى رأسها تهمة المشاركة في اختلاس أموال عمومية، مع عدم مؤاخذته بخصوص الصفقات موضوع المتابعة، وتمتيعه بأقصى ظروف التخفيف، في انتظار ما ستسفر عنه مداولات المحكمة في هذا الملف الذي يظل محط اهتمام واسع بالنظر إلى ارتباطه بتدبير المال العام وقضايا الحكامة.

