يقين 24
في تطور سياسي لافت، تمكن حزب الاستقلال من قلب موازين التحالفات داخل مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتدبير مقبرتي “الغفران” و“الإحسان” بجهة الدار البيضاء–سطات، في خطوة أعادت رسم الخريطة السياسية المحلية وأربكت حسابات تحالف كان يُعتقد أنه محكم.
وحسب مصادر مطلعة لجريدة يقين 24، فقد جاء هذا التحول خلال أشغال انتخاب هياكل المجموعة، المنعقدة بمقر عمالة إقليم مديونة، حيث نجح حزب “الميزان” في حسم سباق الرئاسة لصالحه، رغم المؤشرات الأولية التي كانت ترجح كفة مرشحي حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.
ويُعزى هذا التحول إلى تحركات مكثفة قادتها قيادات استقلالية بارزة، من بينها البرلماني عن دائرة مديونة أمين شفيق هاشم، إلى جانب مصطفى حيكر، رئيس الفريق بمجلس جماعة الدار البيضاء، حيث تمكنوا من استقطاب دعم عدد من المنتخبين، خاصة من داخل مكونات التحالف المنافس.
وأسفرت هذه التحركات عن فوز إدريس صادق، عن حزب الاستقلال، برئاسة مجموعة الجماعات الترابية “التعاضد” المكلفة بتدبير مقبرة الإحسان، ضمن مكتب يضم عددا من الأعضاء والنواب، فيما تمكن الاستقلالي حسن أخشان من الظفر برئاسة مجموعة الجماعات الترابية المشرفة على تدبير مقبرة الغفران.
ويرى متتبعون أن هذا الفوز يمثل ضربة سياسية للتحالف الثلاثي، ويكشف في الآن ذاته عن هشاشة التوافقات المحلية التي غالبا ما تخضع لمنطق التوازنات الظرفية أكثر من الالتزامات السياسية المعلنة.
وفي تصريح له، أكد أمين شفيق هاشم أن هذا الفوز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مشاورات واسعة وتوافقات بين مختلف المنتخبين، مشددا على أن عملية الانتخاب مرت في أجواء إيجابية طبعها الاحتكام إلى القواعد الديمقراطية.
وأوضح المتحدث أن المفاوضات التي سبقت عملية الانتخاب لم تفض إلى اتفاق نهائي بين مكونات التحالف، ما جعل من اللجوء إلى صناديق الاقتراع الخيار الحاسم، في احترام للمساطر القانونية والمؤسساتية.
وأضاف أن التطورات الأخيرة التي شهدها المشهد السياسي داخل جهة الدار البيضاء–سطات ساهمت في إعادة ترتيب الأوراق، ودفعت مختلف الأطراف إلى مراجعة حساباتها، في سياق تنافسي يسعى فيه كل فاعل إلى تعزيز موقعه داخل الخريطة السياسية المحلية.
وختم المتحدث تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تستدعي تغليب روح المسؤولية والعمل الجماعي، لضمان تدبير شفاف وفعّال لهذا المرفق الحيوي، بما يستجيب لانتظارات الساكنة ويحافظ على كرامة الموتى، بعيداً عن أي حسابات ضيقة.

