يقين 24
تشهد أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب موجة ارتفاع غير مسبوقة، أثقلت كاهل الأسر المغربية وزادت من حدة الضغط المعيشي، في ظل غياب تدخل رقابي حاسم يكشف خلفيات هذا الغلاء المتواصل.
ففي مختلف أسواق المملكة، تجاوزت الأسعار مستويات قياسية، حيث فاق ثمن الكيلوغرام الواحد 130 درهماً بأسواق الجملة، ليصل في محلات الجزارة إلى حوالي 150 درهماً، ما جعل هذه المادة الأساسية بعيدة عن متناول فئات واسعة من المواطنين.
ويرجع مهنيون هذا الارتفاع إلى اختلال واضح بين العرض والطلب، في ظل تراجع الكميات المعروضة بالأسواق. وأفادت مصادر مهنية أن عدداً من مربي الماشية يفضلون الاحتفاظ بقطعانهم في انتظار اقتراب عيد الأضحى، بهدف تحقيق أرباح أكبر، وهو ما ساهم في تعميق أزمة التموين.
كما يعاني القطاع من إكراهات هيكلية مرتبطة بتوالي سنوات الجفاف، وارتفاع كلفة الأعلاف والنقل، وهي عوامل أثرت بشكل مباشر على استقرار القطيع الوطني وأسعار اللحوم.
في المقابل، يواجه البرلمان صعوبات في تفعيل آلياته الرقابية بخصوص هذا الملف، بسبب خلافات سياسية بين الفرق النيابية حول رئاسة وهيكلة المهمة الاستطلاعية الخاصة بقطاع اللحوم.
وكان الهدف من هذه المهمة الوقوف على اختلالات منظومة التسويق، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بارتفاع الأسعار، غير أن ما يوصف بـ”البلوكاج السياسي” حال دون انطلاقها في الوقت المناسب، ما أثار تساؤلات حول جدية التعاطي مع هذا الملف الحساس.
وتزايدت الانتقادات الموجهة للسياسات الحكومية، خاصة فيما يتعلق بفعالية الدعم المقدم للمستوردين، ومدى انعكاسه على الأسعار داخل السوق الوطنية، في ظل استمرار الغلاء.
في هذا السياق، يرى متتبعون أن التأخر في فتح تحقيق برلماني قد يعزز الشكوك حول وجود تضارب في المصالح، خصوصاً مع اقتراب مناسبة عيد الأضحى، التي تعرف ارتفاعاً كبيراً في الطلب.
من جانبها، أعلنت وزارة الفلاحة عن استكمال عملية ترقيم القطيع الوطني، في خطوة تروم ضبط معطيات دقيقة حول الثروة الحيوانية، وضمان توجيه الدعم بشكل أكثر نجاعة إلى مستحقيه.
غير أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لاحتواء الأزمة الحالية، في ظل انتظار حلول عملية تعيد التوازن إلى السوق وتحمي القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى ملف أسعار اللحوم الحمراء أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وسط ترقب لما ستسفر عنه النقاشات السياسية والبرلمانية خلال المرحلة المقبلة.

