أطلقت الولايات المتحدة حملة إصلاح غير مسبوقة تستهدف نظام التبرع وزراعة الأعضاء، عقب سلسلة من الفضائح الطبية التي هزّت ثقة المواطنين وأثارت جدلا حول مدى سلامة وعدالة الإجراءات المعمول بها.
التحقيقات التي قادها الكونغرس وكشفت عنها الصحافة الأمريكية، بيّنت أن عددا من منظمات التبرع بالأعضاء ارتكبت أخطاء جسيمة، بعضها كاد أن يودي بحياة مرضى كانوا على وشك أن تُستأصل أعضاؤهم قبل التأكد من وفاتهم بشكل كامل. إحدى القضايا التي صدمت الرأي العام تعود إلى سيدة في ولاية نيو مكسيكو استرجعت وعيها قبل لحظات من بدء عملية نزع أعضائها.
الدكتور ريموند لينش، المسؤول عن برنامج الزراعة في وزارة الصحة، أكد في تصريح لصحيفة نيويورك تايمز أن الإصلاحات الجديدة تهدف إلى “إعادة بناء الثقة في التبرع بالأعضاء بوصفه خدمة إنسانية لا غنى عنها”، مشددا على أن النظام سيصبح “أكثر أمانا وشفافية”.
الإجراءات الحكومية تضمنت فتح ملفات عدد من المنظمات المتهمة بتجاوز قوائم الانتظار ومنح الأعضاء لمرضى أقل أولوية، وهو ما يُعتبر خرقا صريحا لمبدأ تكافؤ الفرص. ووفق بيانات نشرتها الصحيفة، فإن ما يقرب من 20 في المائة من عمليات الزرع العام الماضي شابتها هذه التجاوزات، مقارنة بنسبة 3 في المائة فقط قبل سنوات قليلة.
الأزمة انعكست بقوة على الرأي العام؛ فقد أظهرت أرقام حديثة أن أكثر من 20 ألف أمريكي سحبوا أسماءهم من سجل المتبرعين خلال شهر واحد فقط، وهو ما يشكل ضربة قاسية في ظل وجود ما يزيد عن 100 ألف مريض ينتظرون دورهم للحصول على أعضاء تنقذ حياتهم.
الكونغرس بدوره دخل على الخط، حيث عقدت لجنة الصحة بمجلس النواب جلسة طارئة، بينما يستعد مجلس الشيوخ لفتح نقاش رسمي مع وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور الأسبوع المقبل.
وزارة الصحة الأمريكية سارعت إلى تشكيل فريق عمل خاص لوضع قواعد جديدة تنظم عمليات التبرع بعد توقف الدورة الدموية، وهي المرحلة الأكثر حساسية، على أن يتم الإعلان عن توصياته قبل نهاية نونبر المقبل. كما فرضت اللجنة المشرفة على شبكة زراعة الأعضاء الوطنية (OPTN) عقوبات على بعض المنظمات، وأعلنت أنها ستنشر بيانات المخالفات بشكل علني لتعزيز الشفافية.
ومع أن الجمعية الوطنية لمنظمات التبرع شددت على أن “الأخطاء الطبية تبقى نادرة”، إلا أن التراجع المتسارع في عدد المتبرعين المسجلين ينذر بأزمة ثقة حقيقية تهدد حياة آلاف المرضى. منظمة “دونيت لايف أميركا” خلصت في بيانها الأخير إلى تحذير صارخ: “كل متبرع ينسحب من القائمة هو فرصة ضائعة لإنقاذ روح تنتظر الأمل”.