تعيش إدارة مجلس جهة سوس ماسة على وقع ارتباك تنظيمي واحتقان داخلي كبير، بعد سحب التوقيع على بعض الوثائق الرسمية من مدير المصالح منذ مدة، وتكليف أحد رؤساء الأقسام المقربين بمهمة التوقيع عوضا عنه، مع تحويل الملفات مباشرة إلى رئيس مجلس الجهة دون المرور عبر مديرية المصالح.
ووفق معطيات متطابقة، يتجه مكتب مجلس الجهة نحو الاستغناء عن خدمات مدير المصالح الحالي، وتعويضه مؤقتا برئيس قسم بالنيابة، في انتظار الإعلان عن شغور المنصب وفتح باب التباري حوله، أو تركه شاغرا إلى أجل غير مسمى. ورغم تجريده من صلاحية التوقيع، ما يزال مدير المصالح يلتحق يوميا بمكتبه بمقر الجهة، من أجل الاستفادة من التعويضات المخولة له، علما أنه مرتبط بعقد عمل فقط، وليس موظفا رسميا ضمن أطر الإدارة الجهوية.
مدير المصالح الحالي جرى استقدامه من طرف رئيس المجلس مباشرة بعد إحالته على التقاعد من وزارة التجهيز والماء، حيث كان يشغل منصب مدير بإحدى المديريات الحيوية، وإطاره الأصلي مهندس بالقطاع نفسه. وتفيد المصادر أن هذا التعاقد، الذي جاء بمقابل تعويضات مالية هامة، أثار منذ البداية غضب عدد من رؤساء الأقسام داخل مجلس الجهة، ممن كانوا يمنّون النفس بتولي هذا المنصب الاستراتيجي. بل إن بعضهم حاول الضغط واستمالة نواب الرئيس للتدخل لصالحهم، غير أن رئيس المجلس اختار التعاقد مع مسؤول قادم من خارج الإدارة.
ويشار إلى أن منصب مدير المصالح ظل منذ إحداث المديرية من نصيب أحد رؤساء الأقسام، قبل أن تتم الاستعانة به بعد وصوله سن التقاعد للاستمرار في نفس المنصب بعقد خاص، لكنه سرعان ما تم الاستغناء عنه بطريقة وُصفت بـ”المهينة”، ليغادر بهدوء ويُفتح المجال للتعاقد مع المدير الحالي.
وينتظر موظفو مجلس الجهة ما ستسفر عنه الهيكلة الجديدة، المرتقبة أن تحدث مفاجآت كبيرة، من خلال الإعلان عن لائحة المترشحين لمناصب المسؤولية داخل الأقسام الـ23. ويرجّح أن تتم الإطاحة بعدد من المسؤولين الذين وُجهت لهم انتقادات بشأن ضعف الكفاءة، إضافة إلى احتمال حذف بعض المصالح ودمج أخرى، ما قد يؤدي إلى تراجع مكانة بعض الأطر داخل هرم الإدارة الجهوية.