حبيب سعداوي
تعيش مدينة الفقيه بن صالح هذه الأيام على وقع حملة متواصلة تستهدف الباعة الجائلين، بدعوى تحرير الملك العمومي وإعادة النظام إلى الشوارع والأزقة. غير أن هذه الحملة، رغم أهميتها، أثارت نقاشا واسعا بين المواطنين حول مدى شموليتها وعدالتها، إذ يطرح الشارع المحلي سؤالا أساسيا:
هل يكفي مطاردة الباعة الجائلين وحدهم لتحقيق النظام والعدالة الإجتماعية، أم أن الأمر يتطلب جرأة أكبر لتوسيع دائرة المراقبة لتشمل جميع المحتلين للملك العمومي وأصحاب المحلات التجارية الذين يستغلون الأرصفة والطرقات بشكل دائم؟
فالمشكل لا يقتصر على عربات صغيرة أو بسطات متواضعة، بل يمتد إلى محلات تجارية تحتل الأرصفة والشوارع في غياب أي رادع، فضلا عن بعض التجار الذين يمارسون المضاربة والإحتكار ويرفعون الأسعار بلا رحمة، مستغلين ضعف المراقبة الرسمية وغياب تدخل حقيقي لحماية القدرة الشرائية للمواطنين من طرف جمعيات حماية المستهلك ، الذين يعانون أصلا من إرتفاع تكاليف المعيشة وضيق ذات اليد.
وفي الوقت الذي يُطبق فيه القانون بصرامة على الحلقة الأضعف ، يطالب المواطنون بأن يشمل القانون الجميع دون إستثناء، حتى تتحقق المساواة كأساس لأي إصلاح حقيقي. وهنا يبرز الدور المحوري للجمعيات المهتمة بحماية المستهلك ومراقبة الجودة والأسعار، إذ يقع على عاتقها رصد التجاوزات والتبليغ عنها للرأي العام، مع ممارسة الضغط على السلطات حتى لا تظل هذه الحملات موسمية أو إنتقائية.
كما أن المجتمع المدني مطالب بالتحرك وتحمل مسؤوليته في حماية المستهلكين، لا سيما في ظل هذه الظروف الإقتصادية الصعبة. فالمواطن في الفقيه بن صالح سئم الحملات الظرفية التي سرعان ما تتراجع بعد أيام، لتعود الفوضى والإحتكار من جديد، وكأن الأمر لا يعدو أن يكون إجراءات شكلية لا تمس جوهر المشكل.
إن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في تكامل أدوار السلطات المحلية والجمعيات والوعي الشعبي، إلى جانب البحث عن حلول واقعية تحفظ كرامة الشباب الباعة الجائلين، مع التصدي الحازم لكل أشكال الإستغلال والإحتكار، سواء صدرت من بائع متجول بسيط أو من صاحب محل كبير يحتل الأرصفة والشوارع دون وجه حق.