يقين 24/ حليمة صومعي
فتحت المفتشية العامة للمالية تحقيقاً واسعاً يستهدف عدداً من المؤسسات والمقاولات العمومية، بعد ظهور مؤشرات على وجود تجاوزات مالية في صفقات كراء سيارات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 350 مليون درهم (35 مليار سنتيم).
وتأتي هذه التحقيقات عقب رصد ملاحظات مثيرة للشكوك حول عقود أبرمتها بعض الإدارات مع ثلاث شركات تهيمن على سوق الكراء طويل الأمد، إذ يسعى المفتشون إلى التأكد من مدى احترام المساطر القانونية ومدى تطابق الصفقات مع حاجيات المرافق العمومية.
وفي هذا الإطار، قامت لجان التفتيش بزيارات ميدانية إلى مؤسسات عمومية بمدينة الدار البيضاء، حيث تم الوقوف على تضخم غير مبرر في عدد السيارات المستعملة، إلى جانب الاعتماد المفرط على الكراء بدل التملك، ما أثار تساؤلات حول نجاعة تدبير المال العام.
كما أبانت التحريات الأولية عن لجوء بعض الإدارات إلى تفويت صفقات بالتراضي أو تقسيمها إلى أشطر صغيرة لتفادي مساطر طلبات العروض، إضافة إلى تخصيص سيارات فاخرة لموظفين يشغلون مهاماً بسيطة، في مشهد يعكس سوء توجيه الموارد العمومية.
من جانب آخر، رصد المفتشون اختلالات واضحة في تدبير عقود الصيانة، بعدما تم توقيع اتفاقيات بمبالغ مالية مهمة دون إدراج بنود تضمن المراقبة أو الصيانة المنتظمة، مما أدى إلى تعطل العديد من المركبات رغم الأداء المسبق لمبالغ مرتفعة للورشات.
وفي خطوة لاحقة، تتجه المفتشية نحو توسيع دائرة التحقيق لتشمل شبهات استفادة بعض المسؤولين والموظفين من عمولات أو امتيازات، بعد توصلها بمعطيات من اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية تفيد بوجود خروقات مسطرية وطعون مقدمة من مقاولين منافسين.
أما على مستوى الأرقام، فتشير المعطيات إلى أن كلفة أسطول السيارات المستعملة من طرف الإدارات العمومية تصل إلى حوالي 900 مليون درهم (90 مليار سنتيم)، تشمل نفقات التأمين وأجور السائقين. وقد دفع هذا العبء المالي عدداً من المؤسسات إلى اعتماد خيار الكراء، وهو ما استغله بعض المسؤولين لتأسيس شركات في أسماء مقربين منهم بهدف الظفر بصفقات مربحة.
ويُنتظر أن تكشف نتائج التحقيق عن مدى مسؤولية الأطراف المعنية، وسط دعوات لتشديد آليات الرقابة وضمان شفافية الصفقات العمومية حفاظاً على المال العام وترسيخاً لمبادئ الحكامة الجيدة.

