في ظل تزايد الاضطرابات النفسية بالمغرب وارتفاع الحاجة إلى الرعاية المختصة، دقّت البرلمانية حنان أتركين ناقوس الخطر، بعد أن وجهت سؤالاً كتابيًا حادًّا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، انتقدت فيه ما وصفته بـ “الفوضى غير المسبوقة” التي تعيشها مهن علم النفس داخل الفضاء الرقمي وخارجه، معتبرة أن الوزارة تركت هذه الفوضى تتفاقم بينما تنشغل بملفات الصفقات وتغفل واجب حماية صحة المواطنين.
وسلطت أتركين الضوء على الارتفاع الكبير في الإقبال على خدمات الدعم النفسي خلال السنوات الأخيرة، مقابل تنامي ظواهر مثيرة للقلق، أبرزها ظهور أشخاص على مواقع التواصل يدّعون صفة معالجين نفسيين أو “مدربي حياة” دون أي مؤهل علمي أو تكوين متخصص.
ووفق تعبيرها، فإن هؤلاء يمارسون دون أي رقابة، ويعرضون فئات واسعة من المواطنين لأضرار نفسية خطيرة، في غياب تدخل فعلي من الوزارة لفرض الضوابط أو حماية المهنة.
وأشارت البرلمانية إلى أن المتضررين ليسوا فقط المرتفقون، بل أيضًا المهنيون الحقيقيون من أطباء نفسيين وأخصائيين تلقوا تكوينًا أكاديميًا محترفًا، حيث يعيش هؤلاء حالة من الاستياء جراء غياب إطار قانوني واضح يُعرّف المهنة، ويضمن شروطها، ويحميها من المتطفلين.
وساءلت أتركين وزير الصحة حول الخطوات العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتنظيم القطاع، واقترحت جملة من الإجراءات؛ من بينها إحداث سجل وطني للمختصين المؤهلين، أو إنشاء هيئات مهنية تتولى تقنين الممارسة ورقابتها، معتبرة أن الصحة النفسية مجال حساس لا يمكن تركه رهين العشوائية.
وتعيد هذه الانتقادات فتح النقاش حول ضعف الرقابة في قطاع المهن النفسية بالمغرب، وانعدام آليات فعالة لضبط الممارسة، وهو ما يسمح باستمرار فوضى يتضرر منها المواطن والمهني معًا، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى علاج يواكب المعايير العلمية ويحمي كرامة وسلامة المرتفقين.

