في خطوة تُعدّ الأهم منذ انطلاق فكرة الربط القاري بين المغرب وإسبانيا قبل حوالي خمسين سنة، أعلنت مدريد رسمياً تكليف شركة الهندسة واقتصاد النقل بإعداد التصميم التفصيلي لأول نفق استكشافي تحت مضيق جبل طارق، وهو ما يمثل بداية فعلية لمسار قد ينتهي بتحقيق أحد أضخم المشاريع في تاريخ المنطقة.
النفق الاستكشافي سيُنجز بين بونتا بالوما جنوب إسبانيا وبونتا مالاباطا قرب مدينة طنجة، وسيُخصص لفحص المعطيات الجيولوجية الدقيقة في أعمق مناطق المضيق، باعتبارها المعطى الحاسم قبل الانتقال إلى الأشغال الكبرى الخاصة بالنفق النهائي المخصص لنقل الأشخاص والسلع.
وتعتمد المرحلة الحالية على تحديث شامل للبيانات البحرية والجيولوجية، إلى جانب إعداد نماذج هندسية حديثة لأنظمة التهوية والسلامة، وفق المعايير الأوروبية الأكثر صرامة. وتشير المعطيات إلى أن هذه المرحلة وحدها ستحتاج إلى أكثر من 15 ألف ساعة من العمل التقني والهندسي.
وتخطّط إسبانيا لإطلاق طلبات العروض المتعلقة بأشغال التنفيذ خلال سنة 2027، على أن تنطلق الأشغال الميدانية فعلياً في 2030. أما النفق الرئيسي، فيُرتقب أن يُنجز ما بين 2035 و2040، بكلفة أولية تناهز 8.5 مليارات يورو بالنسبة للجانب الإسباني فقط، في انتظار التقديرات النهائية للاعتماد المالي الدولي والمغربي.
ويعتبر المشروع، وفق الخبراء، أكبر مشروع للربط القاري بين إفريقيا وأوروبا منذ قرن، وسيُمثل تحولاً اقتصادياً وجيوسياسياً مهماً، كما سيُعزّز الشراكة الإستراتيجية بين الرباط ومدريد، ويجعل مضيق جبل طارق محوراً جديداً لحركة تنقل الأشخاص والبضائع.

