أصدرت المحكمة الابتدائية الإدارية بفاس حكماً لافتاً يقضي بإلغاء قرار ضمني لمدير المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، بعد امتناع هذا الأخير عن تسليم شهادة وفاة سيدة لزوجها بدعوى عدم أداء الأسرة مصاريف العلاج التي بلغت 130 ألف درهم. المحكمة اعتبرت هذا السلوك تجاوزاً واضحاً للسلطة، ومخالفة صريحة للقوانين المنظمة للمساطر الإدارية والحقوق الأساسية للمواطنين.
وتعود تفاصيل القضية إلى مراسلة تقدم بها الزوج سنة 2023 يلتمس فيها الحصول على شهادة وفاة زوجته التي توفيت فاتح ماي من العام نفسه، إلا أن إدارة المستشفى رفضت منحه الوثيقة بدعوى أن عائلة الهالكة مدينة للمؤسسة بمبالغ مهمة، مستندة إلى مقتضيات من قانون الالتزامات والعقود تسمح للدائن بحبس تنفيذ التزاماته إلى حين استيفاء الدين. وهو تبرير اعتبره الطاعن تعسفياً، مؤكداً أن وضعه الشخصي المتعلق بإجراءات الزواج الجديد توقّف بسبب رفض المستشفى تمكينه من وثيقة رسمية لا علاقة لها بالنزاع المالي.
وبعد تبادل المذكرات وحضور المفوض الملكي، خلصت المحكمة إلى أن شهادة الوفاة حق مكتسب بقوة القانون 36.21 المتعلق بالحالة المدنية، وأن ربطها بديْن طبي يمس حقاً أساسياً للمواطنين ويفتقر لأي مرتكز قانوني. كما شددت على أن المديونية تُعالج وفق مساطرها الخاصة، وأن الإدارة لا تملك قانوناً استعمال وثائق الحالة المدنية كوسيلة للضغط أو المقايضة.
الحكم استند أيضاً إلى مقتضيات القانون 55.19 الخاص بتبسيط المساطر الإدارية، الذي يمنع الإدارات من فرض عراقيل تُقيّد الولوج للخدمات العمومية من دون سند مشروع، وهو ما رأت المحكمة أنه وقع فعلاً من خلال اشتراط أداء الدين قبل تسليم وثيقة الوفاة.
وبناء على هذه التعليلات، ألغت المحكمة القرار الضمني للمستشفى وأمرت بتمكين الزوج من شهادة الوفاة مع ترتيب جميع الآثار القانونية، فيما رفضت طلب التنفيذ المعجل لغياب مبرراته.
ويعيد هذا الحكم إحياء النقاش حول علاقة المواطن بالمرفق الصحي العام، وحول الحدود القانونية لتصرفات الإدارات التي قد تلجأ، أحياناً، إلى استعمال سلطتها لفرض شروط غير منصوص عليها، في تعارض تام مع روح دولة الحق والقانون.

