يقين 24
شهدت مدينة طانطان، أمس، التوقيع على اتفاق استثماري يُعدّ الأول من نوعه في الأقاليم الجنوبية، ويهدف إلى إنشاء وحدة صناعية لإنتاج مادة البوليسيليسيوم، وهي المادة الأساسية في صناعة مكونات الألواح الشمسية. ويأتي هذا المشروع في إطار توجه وطني يرمي إلى تعزيز الاستثمارات المنتجة ودعم الطاقات المتجددة، في سياق الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة.
وجرى توقيع الاتفاق بين كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، وممثل شركة GPM Holding SA، التي ستشرف على بناء وتشغيل الوحدة الصناعية فوق تراب إقليم طانطان.
ويمثل هذا الاستثمار واحداً من المشاريع الكبرى التي تراهن عليها المملكة لتعزيز مكانتها كفاعل إقليمي في مجال التحول الطاقي، إذ تصل كلفته الإجمالية إلى 8 مليارات درهم، مع قدرة على خلق 1500 منصب شغل مباشر وأكثر من 2000 منصب غير مباشر، إضافة إلى طاقة إنتاجية تناهز 30 ألف طن سنوياً، يُوجَّه 85٪ منها للتصدير نحو الأسواق الدولية.
وكانت اللجنة الوطنية للاستثمار قد منحت المشروع صفة “استراتيجي” خلال اجتماعها المنعقد في فبراير 2024، بالنظر إلى حجمه ورهاناته المرتبطة بتطوير سلسلة صناعية وطنية للألواح الشمسية وتعزيز استقلالية المغرب في مجال الطاقات النظيفة.
وفي السياق نفسه، تم توقيع بروتوكول للتعاون يهدف إلى ضمان المواكبة المؤسساتية للمشروع على المستوى الترابي، مع التركيز على إدماج الشباب عبر التكوين المهني ودعم ظهور منظومة صناعية محلية مرتبطة بهذا القطاع المتطور. وشارك في توقيع البروتوكول كل من وزارة الاستثمار وولاية جهة كلميم واد نون وعمالة طانطان وشركة GPM Holding.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه في مجال الطاقات المتجددة، خاصة بعد الإعلان عن تخصيص عقارات لفائدة مستثمرين مغاربة وأجانب لتنفيذ مشاريع كبرى في الهيدروجين الأخضر بالجنوب، تصل كلفتها الإجمالية إلى 319 مليار درهم.
كما كانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق اختيار ستة مستثمرين لإنجاز سبعة مشاريع متقدمة في مجالات الهيدروجين الأخضر والأمونياك والوقود الاصطناعي، بمشاركة أسماء دولية بارزة من الولايات المتحدة وإسبانيا وألمانيا والصين والإمارات العربية والسعودية.
ويأتي هذا التوجه تماشياً مع حاجة المغرب إلى تأمين جزء من احتياجاته الطاقية، خاصة أنه يستورد أكثر من 96٪ من حاجياته من الطاقة، وهو ما يجعل تطوير مشاريع إنتاج الطاقات المتجددة خياراً استراتيجياً لتقوية السيادة الطاقية وتعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية كقطب اقتصادي صاعد.

