يقين 24
يستمرّ الجدل داخل قطاع الطب بالمغرب بسبب التأخر الكبير في تنظيم انتخابات جديدة للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، وهو التأخر الذي بلغ ثلاث سنوات كاملة، ما دفع عدداً من التنظيمات المهنية إلى اعتبار أنّ المجلس الحالي “فاقد للشرعية الديمقراطية” والتلويح باللجوء إلى القضاء للطعن في مشروعيته.
ويعود أصل الخلاف إلى مراسلة وجّهها رئيس الحكومة في مارس الماضي إلى رئيس المجلس الوطني للهيئة، يدعو فيها إلى تأجيل انتخابات المجلس الوطني والمجالس الجهوية في انتظار تعديل القانون رقم 08.12 المنظم للهيئة.
هذا القرار أثار اعتراضاً واسعاً، خصوصاً داخل صفوف أطباء القطاع الخاص، الذين يعتبرون التأجيل “غير قانوني” ويُفقد الهيئة صفتها التمثيلية المنتخبة.
الائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر عبّر عن استغرابه من استمرار التأجيل، متسائلاً عن خلفياته، خاصة في سياق النقاش الوطني الكبير حول إصلاح المنظومة الصحية. وأكد أن الهيئة الحالية لا يمكن اعتبارها منتخبة، بما أن انتخاباتها لم تُجرَ في موعدها، وهو ما “أفسد تجربتين انتخابيتين ناجحتين نسبياً منذ 2013”.
ومن بين الإشكالات المطروحة في القانون الحالي، يشير المهنيون إلى مسألة توزيع المقاعد داخل المجلس الوطني حسب طبيعة اشتغال الأطباء بين القطاعين العام والخاص والجامعة، حيث ظلّ التصويت عاماً دون مراعاة خصوصية كل فئة، رغم اعتماد توزيع متوازن في التجارب السابقة. ويؤكد الجناح المطالب بالإصلاح أن هذا المقتضى يجب توضيحه بشكل دقيق في النسخة المقبلة من القانون.
كما تشدد التنظيمات المهنية على ضرورة عدم ربط تنظيم الانتخابات بتعديل القانون، معتبرة أن الهيئة نفسها يجب أن تكون طرفاً في النقاش التشريعي، لا أن تستمر قيادة قاربت نهاية ولايتها دون تجديد.
وفي هذا السياق، قرر الائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر تنظيم وقفة احتجاجية يوم السبت 20 دجنبر 2025 على الساعة 12:00 أمام المقر المركزي للهيئة الوطنية للأطباء، للتنديد بما يعتبرونه “تعطيلاً للمسار الديمقراطي داخل الهيئة وحرماناً للأطباء من تمثيلية شرعية”.
ويبقى ملف انتخابات هيئة الأطباء مفتوحاً على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة، وما إذا كانت الحكومة ستتجاوب مع مطالب المهنيين بإعادة الشرعية الانتخابية للهيئة الوطنية.

