يقين 24
عادت هشاشة المنظومة الصحية بالمناطق القروية إلى الواجهة مرة أخرى بعد وفاة شابة حامل في شهرها السابع كانت تنتظر توأماً، بقرية ظهر الخروب بجماعة القصر الصغير. الحادث، الذي هزّ المنطقة، أعاد طرح أسئلة حادة حول فعالية مسار التكفل الطبي، في وقت تتحدث فيه وزارة الصحة عن “إنجازات” لا يبدو أن أثرها يصل إلى المواطن في القرى والمناطق الهشة، حيث يصف مراقبون القطاع بأنه “يسير بسرعتين”.
وبحسب روايات متطابقة من أسرة الراحلة، فقد بدأت الفاجعة صباح الجمعة حين تعرضت الشابة لوعكة صحية استدعت نقلها إلى مستشفى محمد الخامس بالفنيدق. وصلت في كامل وعيها، وفق الأسرة، لكن الساعات التالية كانت مليئة بالانتظار والتوجس، بعدما ظلت العائلة خارج المستشفى دون أي توضيحات حول حالتها، قبل أن يتم إخبارهم بضرورة نقلها على وجه السرعة إلى مستشفى سانية الرمل بتطوان.
وفي المستشفى الثاني، يقول أفراد الأسرة إن الطاقم الطبي أكد لهم أن حالة الشابة “مستقرة”، وأنها ستبقى تحت المراقبة حتى اليوم الموالي. لكن ساعات قليلة بعد ذلك فقط، تلقت الأسرة اتصالاً مستعجلاً يطلب منها العودة فوراً، لتصدم بخبر وفاة ابنتها وتوأمها في ظروف لا تزال غامضة.
الرحيل المفاجئ لشابة حديثة الزواج كانت تستعد لاستقبال أول أطفالها خلّف صدمة كبيرة في المنطقة، وسط صمت رسمي يزيد من حجم الأسئلة المطروحة: كيف تحولت حالة اعتُبرت “مستقرة” إلى وفاة مفاجئة؟ أين تعثر مسار التكفل؟ وهل تلقت الحالة العناية التي تستوجبها الخطورة والوضعية الصحية للحمل؟
وتطالب الأسرة اليوم بفتح تحقيق عاجل ومستقل لتحديد المسؤوليات، معتبرة أن ما وقع يكشف عمق الأزمة التي يعيشها القطاع الصحي في المناطق القروية، وخاصة أقسام الولادة التي تعاني خصاصاً كبيراً في الموارد والتجهيزات. كما تسلط الفاجعة الضوء على مفارقة صارخة: منطقة على بُعد كيلومترات قليلة من ميناء طنجة المتوسط—أحد أكبر الموانئ بإفريقيا—لكنها تفتقر لبنية صحية أساسية تضمن أبسط شروط السلامة للحوامل.

