يقين24 – الحسين بردلي
شهد فندق المسيرة بمدينة العيون يوم الخميس 04 دجنبر الجاري، تنظيم يوم دراسي فكري حافل خصص لمناقشة موضوع مستجد يحمل الكثير من المتغيرات والتحديات، وهو: «الإعاقة والتحديات الرقمية والذكاء الاصطناعي: آفاق المكاسب وحدود المخاطر». وقد جاء تنظيم هذا الموعد العلمي احتفاءً باليوم العالمي للأشخاص في وضعية إعاقة، وبمبادرة من جمعية مساندة الأشخاص المعاقين، وبتعاون مع ائتلاف الجنوب للنهوض بحقوق ذوي الإعاقة، وبدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وقد سعت الجهات المنظمة من خلال هذا اللقاء إلى فتح نقاش هادئ ومسؤول حول المستقبل الرقمي الذي بات يفرض حضوره القوي في مختلف مناحي الحياة اليومية.
افتتحت الجلسة بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، قبل أن تتناول الكلمة السيدة فاطمة المساعدي، رئيسة جمعية مساندة الأشخاص المعاقين، التي أبرزت في مداخلتها أن الذكاء الاصطناعي تحول بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة من مجرد تقنية تطمح للتجريب إلى أداة مركزية تلامس أدق تفاصيل الحياة اليومية، الأمر الذي يضع المؤسسات والمجتمع برمته أمام مسؤولية التفكير العميق في كيفية توظيف هذه التكنولوجيا لصالح الأشخاص في وضعية إعاقة، والعمل على ضمان حقوقهم الرقمية في عالم رقمي يتطور بسرعة غير مسبوقة. كما أكدت مداخلات ممثلي الشركاء على أن اللحاق بركب الرقمنة لم يعد يعتبر خياراً ترفياً يمكن تأجيله، بل بات حاجة ملحّة لضمان تكافؤ الفرص الفعلي والحد من الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين مختلف الفئات.
وعرفت الجلسة العلمية تقديم مجموعة من المداخلات القيمة التي كشفت من زوايا أكاديمية وعملية مختلفة طبيعة العلاقة الجديدة والمعقدة بين التكنولوجيا والإعاقة. فمن جهته، تطرق الدكتور سيدي الأشكل إلى الأدوار العملية والتحويلية للذكاء الاصطناعي في تحسين جودة حياة الأشخاص في وضعية إعاقة، مستشهداً بتجارب واقعية وملموسة أتاحت لهذه الفئة تجاوز صعوبات ظلت لسنوات طويلة تعيق مساراتهم التعليمية والمهنية. وفي اتجاه مكمل، قدم الدكتور الحبيب أجلودة تصوراً متكاملاً عن الأدوات الرقمية التي باتت تمنح هذه الفئة قدرة أكبر على التحكم في تفاصيل حياتهم اليومية دون الحاجة إلى وسيط بشري، وذلك من خلال تطبيقات ووسائط باتت متاحة ومبتكرة أكثر من أي وقت مضى. وفي سياق متصل، تناول الدكتور محمد الزهو جانباً آخر بالغ الأهمية يتعلق بفرص التشغيل، مبرزاً أن الثورة الرقمية الحديثة قادرة على إعادة تشكيل مشهد سوق الشغل بشكل جذري يسمح بإدماج أوسع وأعدل للأشخاص في وضعية إعاقة. وفي المقابل، قدم الدكتور حمزة الأنصاري قراءة نقدية حكيمة لما قد يرافق هذا التحول التكنولوجي السريع من انزلاقات أخلاقية ومخاطر تقنية محتملة، منبهاً إلى الضرورة القصوى لعدم ترك الذكاء الاصطناعي دون ضوابط أو رقابة مؤسساتية وأخلاقية صارمة.
وفي الختام، تفاعل الحاضرون مع ما طُرح من أفكار ورؤى في نقاش موسع ومثمر تميز بتنوع المقاربات وعمق التناول، حيث أثيرت أسئلة جوهرية حول مآل العلاقة بين الإنسان والآلة في المستقبل، وحدود السلطة التي يمكن أن يمنحها المجتمع للتكنولوجيا في المستقبل القريب. وفي ختام فعاليات اليوم الدراسي، تمت الإشارة إلى أبرز النقاط والتوصيات التي توقف عندها النقاش، قبل توزيع شواهد المشاركة على المتدخلين، في أجواء عكست الوعي المتزايد بأهمية التفكير الاستشرافي في مستقبل الذكاء الاصطناعي، بعيداً عن الانبهار الأعمى غير المدروس أو التخوف غير المبرر.


