يقين 24
أثار حكم المحكمة الإدارية بوجدة القاضي بإيقاف تنفيذ قرار فرض رسوم مالية على طلبة الدكتوراه الموظفين جدلاً واسعًا في الأوساط الجامعية والقانونية بالمغرب. وقد رفض وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، التعليق على هذا الحكم، مؤكّدًا احترامه لقرارات القضاء وعدم إمكانية التعليق عليها.
وأشار المحامي مراد زيبوح إلى أن الحكم يمثل انتصارًا لمبدأ الحق في التعليم ولضمان مجانية التكوين العالي، معتبرًا أن القضاء الإداري لعب دورًا إيجابيًا في حماية الحقوق حين تتعارض القرارات الإدارية مع المبادئ الدستورية.
من جهته، شدد الباحث القانوني عبد العزيز خليل على أن الحكم يعيد تأكيد مبدأ مجانية التعليم كحق دستوري أصيل، وأن أي محاولة للالتفاف عليه، بما في ذلك عبر نظام التوقيت الميسر أو فرض رسوم على الموظفين، تتعارض مع الدستور ومع العدالة التعليمية. وأضاف أن المساواة في الولوج إلى التعليم العالي يجب أن تظل قاعدة ثابتة، وأن خلق فوارق مالية بين الطلبة يشكل انتهاكًا لهذا المبدأ ويعيد إنتاج التمييز بطريقة غير مباشرة.
ويثير القرار نقاشات واسعة حول آليات تنظيم التوقيت الميسر والرسوم المالية في الجامعات المغربية، ودور الإدارة في تطبيق هذه الإجراءات بشكل يراعي خصوصيات الفئات المختلفة دون المساس بحقوق الطلاب. كما يسلط الضوء على ضرورة اعتماد مقاربات تشاركية وحوارية بين الوزارة والفاعلين الجامعيين لضمان إصلاح حقيقي ومستدام في قطاع التعليم العالي.
ويؤكد الخبراء أن إلزام الموظفين وذوي الدخل المحدود بدفع رسوم عالية للدراسة في الماستر أو الدكتوراه يشكل تقويضًا لحقهم في التعليم ويحوّل هذا الحق إلى امتياز طبقي، ما يفرض إعادة النظر في السياسات المالية والهيكلية للجامعات لضمان تكافؤ الفرص والعدالة التعليمية.

