يقين 24
يعيش مجلس جماعة طنجة على وقع توتر متصاعد بعد خروج عدد من المستشارين، من الأغلبية والمعارضة على حد سواء، للمطالبة بتدخل وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، من أجل إيفاد لجنة تفتيش من المفتشية العامة للإدارة الترابية، بسبب ما يعتبرونه “شبهات تبديد أموال عمومية” وتراكم اختلالات في مجال التعمير والتحصيل الضريبي.
وحسب مصادر مطلعة، فإن والي الجهة، يونس التازي، توصل في الأشهر الأخيرة بعدة شكايات تتعلق بفوضى في منح التراخيص وتغيير التصاميم بطرق غير قانونية، إلى جانب غياب الصرامة في استخلاص الضريبة على الأراضي غير المبنية بالمدار الحضري. وأفادت المصادر نفسها بأن تعليمات صدرت إلى السلطات المحلية من أجل تشديد مراقبة مخالفات التعمير وإعداد تقارير مفصلة حولها.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى وجود مشاريع عقارية تابعة لمنعشين معروفين، بينهم سياسيون وبرلمانيون، استفادت من تغييرات في التصاميم أو إضافة طوابق خارج الضوابط القانونية، فضلاً عن استفادة البعض من إعفاءات غير مستحقة من الرسوم المفروضة على الأراضي غير المبنية. وهو ما تسبب، وفق المستشارين، في خسارة الجماعة لمداخيل مهمة تُعد في حكم المال العام الواجب تحصيله.
وتتهم فعاليات داخل المجلس مصالح الجماعة بالتقاعس عن مباشرة الإجراءات القانونية لتحصيل الرسم الضريبي، وعدم إصدار أوامر بالاستخلاص وإرسالها إلى قباضة الجماعة، مما سمح لعدد من المتقاعسين بالتهرب الضريبي لسنوات طويلة دون أي متابعة.
وتسجل المصادر أن الجماعة لا تطبق الجزاءات القانونية المتعلقة بعدم إيداع الإقرارات الخاصة بالرسم على الأراضي غير المبنية، رغم أن القانون واضح في هذا الباب ويُلزم الإدارة بتحصيل المستحقات عن السنوات التي لم يتم فيها الإدلاء بالإقرار، دون إسقاط الفترات التي شملها التقادم.
ومن بين الملفات التي تُؤكد وجود اختلالات صارخة، حالة عمارة سكنية بشارع مولاي إسماعيل، على بُعد خطوات من مقر بلدية طنجة. فبحسب الوثائق التي تتوفر عليها “يقين 24”، فإن رخصة البناء عُرضت سنة 2010، بينما رخصة السكن وشهادة المطابقة لم تُوقع إلا في أبريل 2024 من طرف العمدة الحالي منير الليموري، في حين أن القانون يمنح 3 سنوات فقط للإعفاء من الرسم على الأراضي غير المبنية ابتداء من تاريخ رخصة البناء.
وتوضح المصادر أنه كان من المفروض أن يؤدي صاحب العمارة الرسم كاملاً من سنة 2014 إلى سنة 2024 مع غرامات التأخير، لكن الجماعة لم تُحصّل أي مبلغ، وقدمت تبريراً غريباً مفاده أن العقار خضع لتقسيم، وهو تبرير تعتبره المصادر “اعترافاً ضمنياً بارتكاب خطأ جسيم في حق المال العام”.
وتزداد الشبهات قوة بعدما تم توقيع رخصة السكن باسم الشركة المالكة للعقار، رغم أن الرسم الأصلي كان مُسجلاً باسم “سانديك” العمارة، وهو ما جعل الجماعة تتغاضى عن إلزام المالك الحقيقي بدفع المبالغ المستحقة، وسط حديث عن احتمال وجود تواطؤ بين أطراف نافذة داخل الجماعة وصاحب المشروع.
واستناداً إلى هذه الوقائع، يطالب مستشارون بفتح تحقيق رسمي من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الجهوي للحسابات، من أجل تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، مؤكدين أن “المال العام ليس مجالاً للمجاملات أو التراخي”.

