يقين 24 لخضر حمزة
صادقت الجلسة العامة بمجلس النواب،يوم امس في قراءة ثانية، على مشروع قانون المالية برمّته، بعد نقاشات موسعة داخل اللجان التقنية والجلسات العامة، حيث أسفر التصويت عن موافقة 80 نائباً مقابل 25 معارضاً ودون أي امتناع، في مشهد يعكس تماسك الأغلبية الحكومية وقدرتها على تمرير أهم مشروع تشريعي للسنة المالية. هذه الأرقام أظهرت مرة أخرى الانسجام الداخلي للأغلبية مقابل تأثير محدود للمعارضة التي لم تستطع تغيير اتجاه التصويت.
مصادر نيابية أكدت أن تصويت الأغلبية لصالح المشروع جاء بناءً على ما يتضمنه من رفعٍ لميزانية الاستثمار الموجه للبنيات التحتية والطاقات المتجددة والقطاعات الاجتماعية، مع تعزيز برامج الدعم والحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية، إضافة إلى الإجراءات التي تهدف إلى مواجهة التقلبات الاقتصادية الدولية والحفاظ على توازنات المالية العمومية. ويُنظر لهذا المشروع باعتباره خطوة رئيسية لخلق فرص شغل وتحريك عجلة الاقتصاد على المستويين الوطني والجهوي.
الجلسة شهدت حضوراً لافتاً للنائب الرݣاني، الذي عبّر عن دعمه الكامل لاعتماد مشروع القانون المالي، مؤكداً في محيط الجلسة أن المرحلة تتطلب انضباطاً سياسياً وتماسكاً داخل الأغلبية الحكومية، وهو ما عكسه حضوره ومشاركته في التصويت. كما حضر الجلسة نائب عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي سجّل بدوره دعماً واضحاً للمسار التشريعي المتعلق بالمشروع، وذلك في إطار التنسيق القائم بين مكونات الأغلبية البرلمانية.
وخارج أسوار البرلمان، توسع النقاش داخل الأحياء، خصوصاً في الحي الحسني، حيث عبّرت فعاليات المجتمع المدني والمنظمات المحلية وعدد من المواطنين عن رغبتهم في فتح نقاش واسع حول تأثيرات مشروع قانون المالية على الحياة اليومية، خاصة ما يتعلق بالخدمات العمومية وفرص الشغل وتحسين ظروف العيش. وطالبت هذه الفعاليات بعقد مائدة مستديرة تضم الرݣاني والنائب المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، قصد الاستماع لانشغالات الساكنة وتقديم توضيحات مباشرة حول مضامين المشروع وكيفية تنزيله على المستوى المحلي. وفي الوقت نفسه، تساءل عدد من المواطنين عن غياب نائب ثالث عن جلسة التصويت، معتبرين أن التمثيل البرلماني يتطلب حضوراً دائماً والتزاماً أكبر تجاه قضايا الدائرة الانتخابية.
وتفتح المصادقة النهائية على مشروع قانون المالية الباب أمام مرحلة جديدة من التنفيذ، وهي المرحلة التي ينتظر فيها المواطن أثر هذه القرارات على مستوى الدعم الاجتماعي، وتنشيط سوق الشغل، وتحسين الخدمات، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز التواصل بين ممثلي الأمة وسكان الحي الحسني عبر آليات تشاركية أكثر حضوراً وفعالية.

