يقين 24/ حليمة صومعي
دافع فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، عن التوجّه الحكومي نحو توسيع استعمال آليات التمويل المبتكرة، معتبرا أن هذا الخيار لم يكن ترفا ماليا، بل ضرورة فرضتها محدودية التمويل التقليدي خلال السنوات الماضية في ظل تنامي الضغوط الداخلية والخارجية على خزينة الدولة.
وأوضح لقجع، خلال رده على أسئلة الفريق الحركي بمجلس النواب، أن الحكومة وجدت نفسها أمام الحاجة إلى حلول تمويلية جديدة تُكمّل التمويل الكلاسيكي وتواكب ندرة الموارد، بما يسمح بتحقيق نتائج أكثر نجاعة ورفع هامش المرونة المالية. ومن هذا المنطلق—يضيف المتحدث—شرعت الحكومة منذ سنة 2019 في اعتماد آليات مبتكرة، يأتي في مقدمتها التدبير النشيط لأملاك الدولة الخاصة باعتباره الخيار الأنجع.
وكشف الوزير أن هذه العمليات تقوم على تفويت ملكية بعض الأصول العقارية، خاصة المباني الإدارية الوظيفية، لفائدة مستثمرين مؤسساتيين عموميين، على أن تستمر الدولة في استغلالها عبر عقود كراء طويلة الأمد. وبهذه الصيغة، يظل المرفق العمومي قائما، بينما يقتصر التفويت على العقار دون التأثير على الخدمات المقدّمة داخله.
ووصف لقجع هذه الآلية بكونها “معادلة رابح – رابح”، فهي تتيح للدولة تعبئة موارد مالية مهمة وتوسيع الهوامش الميزانياتية وتقليص العجز، مقابل تمكين المستثمرين المؤسساتيين من استثمارات آمنة بعوائد منتظمة.
وحسب المعطيات المقدمة أمام البرلمان، فقد نجحت هذه المقاربة في تعبئة حوالي 126 مليار درهم بين 2019 وأكتوبر 2025، عبر عمليات متعددة أنجزت بتنسيق مع مؤسسات استثمارية عمومية. وأسهمت هذه المداخيل بشكل مباشر في الرفع من مستوى الاستثمار العمومي، الذي قفز من 195 مليار درهم سنة 2019 إلى ما يقارب 380 مليار درهم في مشروع قانون مالية 2026، أي بزيادة تقارب 95 في المائة خلال سبع سنوات.
وبلغة الأرقام والنتائج، شدد لقجع على أن التمويلات المبتكرة أصبحت اليوم عنصراً محورياً في دعم توازن المالية العمومية، وفي تأمين موارد إضافية تسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون إثقال كاهل المديونية.

