يقين 24 ـ هدى والزين
في جلسة برلمانية، فجر فريق العدالة والتنمية قنبلة جديدة عندما كشف عن مفارقة صادمة في أسعار الكبد المستوردة، التي تستورد إلى المغرب بثمن لا يتجاوز 3 دراهم، لتُباع في محلات الجزارة بـ170 درهماً! أي هامش ربح يفوق الخيال، ومؤشر واضح على فوضى وتواطؤ يعبثان بسوق اللحوم تحت أعين الحكومة .
ولم يتوقف رئيس المجموعة النيابية للحزب عند هذا الحد، بل نبه إلى أن أسعار اللحوم الحمراء ما تزال مستقرة عند حدود 120 درهماً للكيلوغرام رغم كل الإجراءات والدعم الضخم الموجّه لمستوردي اللحوم. دعمٌ يُفترض أن ينعكس على جيب المواطن، لكنه تحول إلى خزائن “الفراقشية” الذين يتمتعون بالامتيازات ويتنافسون على اقتسام كعكة الدعم كما لو كانت غنيمة حرب.
كما أن أغلب المستفيدين من هذه الصفقات العمومية ينتمون إلى الحزب الذي يقود الحكومة. هي طبخة جاهزة من دعمٌ سخيّ من المال العام، واستيراد بأبخس الأثمان، وأرباح فلكية، وصمت رسمي لا يجرؤ على مساءلة أحد. أما المواطن؟ فلا نصيب له إلا الغلاء
هذه الممارسات لا يمكن وصفها إلا بأنها تلاعب ممنهج بقوت المغاربة. كيف يمكن تبرير أن منتوجاً يدخل بثمن حبة خبز ويباع بثمن 170 درهماً؟ كيف يمكن لحكومة تدعي “الدعم الاجتماعي” أن تسمح بهذا العبث؟ وكيف لمستوردي اللحوم، الذين باتوا “ملوك السوق”، أن يستمروا في الاغتناء بلا حدود بينما ملايين الأسر تخفّض استهلاكها من اللحوم إلى مستويات غير مسبوقة؟
إنها معادلة واحدة، مقربون يتنعّمون ومغاربة يتألمون. ومشهد واحد يتكرر في صفقات تُوزَّع على المقربين، وغلاء يزداد، وحكومة تتفرج، بل تستفيد سياسياً واقتصادياً من منظومة يبدو أنها صُممت لخدمة دائرة ضيقة جداً على حساب شعب كامل.

