يقين 24
يشهد إقليم الناظور خلال الأيام الأخيرة احتقاناً غير مسبوق داخل قطاع التعليم، بعد تفاقم سلسلة من الاختلالات التي طالت الجانب الإداري والتربوي، الأمر الذي دفع ثلاث نقابات تعليمية إلى رفع صوتها عبر بيان مشترك تطالب فيه بتدخل عاجل وحاسم من وزير التربية الوطنية شكيب برادة.
الاجتماع التنسيقي، الذي جمع النقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، و النقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل (FDT)، و الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE)، عُقد يوم الجمعة 5 دجنبر 2025 بمقر الفيدرالية، في خطوة تنبيهية غير معتادة تعكس حجم التوتر الذي يتخبط فيه القطاع بالإقليم.
النقابات الثلاث وجّهت في بيانها انتقادات مباشرة للمديرية الإقليمية للتعليم بالناظور، معتبرة أن سوء التدبير الإداري وعدم احترام منهجية التسيير التربوي السليم أدّيا إلى انهيار واضح في جودة الخدمات التعليمية، وتنامي تذمّر الأطر الإدارية والتربوية على حد سواء.
وأشار البيان إلى أنّ سياسة تدبير الموارد البشرية داخل المديرية الإقليمية تعرف اختلالات كبيرة، سواء في التعيينات أو توزيع المسؤوليات، ما خلق حالة من الفوضى أثرت على السير العادي للمؤسسات التعليمية. واعتبرت النقابات أن غياب رؤية واضحة لدى الإدارة وارتجالية القرارات كانت من الأسباب الرئيسية للاحتقان الحالي.
وفي ظلّ هذا الوضع، أكدت النقابات أنها لن تتردد في التصعيد إذا استمر الوضع على ما هو عليه، معلنةً الدعوة إلى اجتماع للجنة الإقليمية يوم الثلاثاء 9 دجنبر 2025، من أجل مناقشة خطوات تصعيدية قد تشمل وقفات، إضرابات، أو أشكال احتجاجية موازية لحماية حقوق الشغيلة التعليمية.
كما شدّدت التنظيمات النقابية على أنّ استمرار الأوضاع الحالية يهدد مستقبل التلاميذ وجودة التعليم العمومي في المنطقة، داعيةً الوزارة الوصية إلى القيام بدورها في ضمان إطار تربوي سليم قائم على احترام حقوق العاملين وضمان ظروف مهنية عادلة.
وأكدت النقابات الثلاث أن مسؤوليتها النقابية والأخلاقية تحتم عليها الوقوف ضد أي تسيّب إداري أو تجاوز يمس كرامة نساء ورجال التعليم، مشيرةً إلى أن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إعادة بناء الثقة بين الإدارة والأطر التربوية، ووضع حدّ للاختلالات التي يعرفها الإقليم.
وختم البيان بالتأكيد على أن إصلاح المنظومة التعليمية بالناظور أصبح ضرورة مستعجلة، تتطلب تضافر الجهود، والقطع مع كل أشكال الفشل الإداري التي تهدد مستقبل الأجيال القادمة.

