يقين 24
نقلت الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب غضبها الشديد من تفاقم ظاهرة غياب أعضاء مجلس النواب، معتبرة أن ما يحدث لم يعد مجرد سلوك فردي، بل انزياح يسيء إلى صورة المؤسسة التشريعية ويعمّق فقدان الثقة لدى المواطنين، خاصة فئة الشباب. واستوقفت الشبكة ما وصفته بـ“الفضيحة السياسية”، بعدما تجاوز عدد المتغيبين عن جلسة التصويت النهائي على مشروع قانون المالية لسنة 2026 أكثر من مئتي نائب، الأمر الذي رأت فيه هروبًا واضحًا من مسؤوليات دستورية يفترض أن يتحملها ممثلو الأمة داخل اللجان والجلسات العامة.
الشبكة اعتبرت أن التطبيع مع هذا الغياب المتكرر يعكس حالة من العبث السياسي والمؤسساتي، مطالبة بوضع إطار قانوني صارم يضمن التفرغ التام للمهام التشريعية والرقابية، خاصة في لحظة يحتاج فيها المغرب إلى رفع منسوب الثقة في العمل السياسي وتحفيز الشباب على الانخراط في الحياة العامة. كما حمّلت الأحزاب السياسية نصيبًا وافرًا من المسؤولية، لكونها تقدم مرشحين لا يعكس أداؤهم مستوى التمثيلية المطلوبة، ما يفاقم الإحباط لدى الناخبين ويضعف الحماس للمشاركة والتسجيل في اللوائح الانتخابية.
وفي اتجاه تعزيز الانضباط داخل البرلمان، أعادت الشبكة طرح مقترح تجريد النواب من صفتهم في حال تكرار الغياب غير المبرر، على غرار المقتضيات المعمول بها لدى المنتخبين الجماعيين، إلى جانب مراجعة شاملة للمنظومة القانونية التي تنظّم مجلس النواب، بما يمنع الجمع بين المسؤوليات البرلمانية أو الحكومية ورئاسة الجماعات أو الغرف المهنية، لضمان تفرغ فعلي للعمل التشريعي.
وذهبت الشبكة إلى حد وصف هذا الغياب المتكرر بـ“الجريمة السياسية”، معتبرة أن الأحزاب تتحمل مسؤولية إنتاج نخب تساهم في تعطيل التشريع والتهرب من الواجبات الدستورية. ودعت مختلف القوى المدنية إلى الاصطفاف من أجل المطالبة بإصلاح جدي يعيد الاعتبار للمؤسسة التشريعية ويحفظ مكانة البرلمان واحترامه.
واختتمت الشبكة موقفها بالتأكيد على أن استمرار هذا السلوك يلحق ضررًا كبيرًا بصورة البرلمان داخل المغرب وخارجه، ويُكرّس الفوضى داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجًا للانضباط والمسؤولية، داعية إلى إنهاء هذه الممارسات بما يعيد الاعتبار للعمل النيابي الجاد ويمتن جوهر الحياة السياسية في البلاد.

