يقين 24/ حليمة صومعي
تجدّد الجدل حول وضعية القطاع الإعلامي بالمغرب بعد موجة انتقادات قوية طالت وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، خلال لقاء تنظيمي نظمته الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني نهاية الأسبوع بالدار البيضاء. واتهم ناشرون ومدراء مؤسسات إعلامية الوزير بـ”إرباك مسار إصلاح الصحافة” وإدخال القطاع في “دوامة من التراجع والفوضى”.
وخلال اللقاء، أكد عبد الوافي الحراق، رئيس الكونفدرالية، أن المشهد الإعلامي يعيش وضعية “كارثية وغير مسبوقة”، مشيرا إلى أن ما وصفها بـ”الانزلاقات الخطيرة” باتت تهدد مصداقية المهنة وتستدعي تدخلا قضائيا في بعضها. وأوضح أن مسؤولية الوزارة الوصية قائمة، خصوصا بعد إحداث لجنة مؤقتة اعتُبرت “خارج الإطار الدستوري”، والسير نحو مشروع قانون “يمس جوهر المكتسبات الحقوقية ويخالف روح الدستور”.
وشدد المتدخلون على أن إصلاح المهنة لا يمكن أن يتحقق عبر “تشريعات توسّع السوق التجارية وتفتح الباب أمام الثراء السريع”، بل من خلال الارتقاء بالمحتوى الصحفي وحماية استقلالية التنظيم الذاتي. واعتبروا أن مشروع القانون الذي يتم الدفع به حاليا “يمثل تراجعا تشريعيا حادا” ويهدد بتقويض التجربة المغربية في ضمان حرية الصحافة وتنظيمها المهني.
واتهم مشاركون الوزير بمنح “شرعية غير مستحقة” لما أسموه “صحافة الفضائح والسطحية”، على حساب الصحافة الجادة والمؤسسات المهنية التاريخية، مما ساهم — وفق تعبيرهم — في “تشويه صورة المهنة أمام الرأي العام”. كما توقف اللقاء عند الجدل المثار حول “فيديوهات لجنة الأخلاقيات”، والتي تضمن محتواها ـ حسب البلاغ ـ إساءة لعدد من الفاعلين، من قضاة ومحامين وصحافيين مهنيين.
وطالب الحاضرون بفتح تحقيق شامل حول “إخفاق تجربة التنظيم الذاتي” وتوضيح مآل الاعتمادات المالية التي بلغت، وفق المعطيات المتداولة، أكثر من 19 مليار سنتيم توصل بها المجلس الوطني للصحافة المنحل واللجنة المؤقتة. كما دعوا المجلس الأعلى للحسابات إلى الكشف عن تفاصيل صرفها “باسم جميع الصحافيين والناشرين”.
بهذه المواقف، تتصاعد حدة التوتر داخل الجسم الإعلامي، فيما يترقب المهنيون خطوات الحكومة المقبلة ومدى استعدادها لفتح حوار فعلي يُعيد للصحافة مكانتها ويضمن استقلاليتها بعيداً عن التجاذبات.

