يقين 24
نفى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بشكل صريح، أن تكون الإدارة قد تدخلت بأي شكل من الأشكال في مجريات الانتخابات التشريعية لسنة 2021، مؤكداً أن ما يُثار من تشكيكات لا يستند إلى وقائع ملموسة، وأن مراجعة القوانين التنظيمية لا تعني بالضرورة وجود خلل أو مساس بنزاهة العملية الانتخابية.
وقال لفتيت، خلال حضوره لاجتماع لجنة الداخلية بمجلس المستشارين هذا الجمعة، إن من الطبيعي أن تُعبّر بعض الأطراف عن رأيها أو تحفظاتها، “فهذا حقها”، على حد تعبيره، لكن ذلك لا يلغي أن العملية الانتخابية جرت وفق الضوابط القانونية والإجرائية المعمول بها.
وأوضح الوزير أن جوهر التعديل الجديد في مشروع القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب يتمحور حول المادة السادسة، التي اعتبرها “أساس الإصلاح الحالي”، مشيراً إلى أن الفلسفة العامة لهذا التعديل تستند إلى قاعدة درء المفسدة قبل جلب المصلحة، وذلك لتفادي أي ممارسات يمكن أن تمس بثقة المواطنين في الانتخابات.
وتوقف لفتيت عند أهمية تعزيز سلوكيات الاستحقاقات الانتخابية، لافتاً إلى أن أي شبهات—even لو كانت مبالغاً فيها—قد تؤثر سلباً على صورة العمل السياسي، رغم أن السياسة في جوهرها، كما قال، “تبقى عملاً نبيلاً يهدف لخدمة الصالح العام”.
وأضاف الوزير أن مشروع القانون كان موضوع نقاش مطول، الأمر الذي لم يسمح بإدراج كل المقترحات، لكنه دعا البرلمانيين إلى الاستمرار في تقديم التعديلات التي يرونها مناسبة، مؤكداً أن الوزارة منفتحة على كل ما من شأنه دعم مسار تخليق الانتخابات وحماية المؤسسات الدستورية.
وفي ما يتعلق بقرينة البراءة، اعتبر لفتيت أن النقاش حولها يجب أن يُقارب ضمن رؤية شاملة، قائلاً إن الهدف الأساس هو حماية المؤسسة التشريعية، مبرزاً أن الأثر المترتب عن هذا المقتضى يظل مؤقتاً، ويمكن للمَعنيين العودة للترشح بعد تسوية وضعيتهم القانونية.
كما توقف عند ملف تعويضات البرلمانيين، موضحاً أن قيمتها الحالية أصبحت “متجاوزة” ولم تعد تواكب الظروف الراهنة، وهي الملاحظة نفسها التي تنطبق على أعضاء الغرفة الثانية وموظفيها.
وفي موضوع تمثيلية الشباب، كشف وزير الداخلية أن الحكومة اعتمدت صيغة جديدة تمنح فرصة المشاركة أيضاً لغير المنتمين للأحزاب، معتبراً أن الأفضل كان هو اتفاق الأحزاب على تقديم مرشحين شباب داخل الدائرة نفسها. وأوضح أنه تم اتخاذ تدابير خصوصية للتصدي لأي ممارسات يمكن أن تفرّغ هذا التوجه من مضمونه.
وبهذه التصريحات، يكون الوزير قد قدم واحدة من أبرز توضيحاته بشأن النقاش الدائر حول إصلاح القوانين الانتخابية، في سياق سياسي يتسم بعودة النقاش حول نزاهة تدبير الاستحقاقات المقبلة ودور المؤسسات في تعزيز الثقة العامة.

