يقين 24
عاد النقاش حول مستقبل التعليم الخصوصي في المغرب إلى الواجهة بقوة داخل مجلس النواب، بعدما تفجّرت انتقادات حادة وُجهت لعدد من المؤسسات الخاصة التي يُتَّهم بعضها بممارسات وُصفت بـ”الجشع”، سواء في ما يتعلق بالرسوم المدرسية أو طريقة تدبير العلاقة مع الأسر، مقابل دفاع حكومي يعتبر أن فرض قيود على أرباح هذه المؤسسات يتعارض مع مبادئ المنافسة المعمول بها في البلاد.
وخلال مناقشة مشروع القانون المتعلق بالتعليم المدرسي، لم يُخفِ نواب المعارضة استياءهم من الوضع الراهن، حيث دعا النائب سعيد بعزيز إلى ضرورة “وضع حد لجشع بعض مؤسسات التعليم الخصوصي”، واقترح تسقيف الأرباح وتوجيه جزء من مداخيل المؤسسات الخاصة لدعم التعليم العمومي، خصوصاً في المناطق الهشة. وأكد أن الدستور يقوم على مبدأ التضامن وأن القطاع الخاص يجب أن يساهم بدوره في هذا التوجه، بدل أن يتحول التعليم إلى مجال ربحي محض.
من جانبه، اعتبر وزير التربية الوطنية محمد سعيد برادة أن هذا المقترح لا يمكن قبوله، لأن تحديد سقف الأرباح يُعد خروجاً عن قواعد المنافسة كما هي مؤطرة قانونياً، موضحاً أن القطاع مفتوح أمام الاستثمار وأن تقييد أرباحه سيكون سابقة غير منسجمة مع المنظومة القانونية.
وفي السياق ذاته، أشار النائب إدريس السنتيسي إلى أن ظاهرة الجشع واقعية وموجودة، مؤكداً أن بعض المؤسسات الخاصة تحقق أرباحاً كبيرة بينما الجزء المخصص لأجور الأساتذة يبقى ضعيفاً، وهو ما ينعكس على جودة الخدمة وعلى الاستقرار المهني داخل هذه المؤسسات. واقترح تخصيص 50% من المداخيل لأجور هيئة التدريس كخطوة لتحسين التوازن المالي داخل القطاع.
أما النائبة فاطمة التامني، فصوّبت انتقاداتها نحو المادة 40 من مشروع القانون، واعتبرتها “من أخطر المواد”، لأنها — حسب قولها — قد تمهّد لتراجع الدولة التدريجي عن مسؤوليتها في التعليم العمومي. ودعت إلى اعتبار التعليم الخاص مكمّلاً اختيارياً للمنظومة، وليس بديلاً لها، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على مجانية وجودة التعليم العمومي باعتباره الأساس.
الوزير رد بأن المقترح غير منسجم مع مقتضيات القانون الإطار، لكن التامني شددت على أن البرلمان ليس مقيَّداً بالقانون الإطار، وأن من حقه إعادة توجيه السياسة التعليمية بما يخدم الصالح العام.
وشمل النقاش أيضاً قضية رسوم التسجيل والتأمين والواجبات الشهرية، حيث طالب بعزيز بالكشف عن الأسعار المعتمدة، ودور المديريات الإقليمية والأكاديميات في مراقبتها. غير أن الحكومة اعتبرت هذا التعديل بدوره مخالفاً لقواعد المنافسة.
وبين شدّ وجذب، يستمر الجدل حول مستقبل التعليم الخصوصي في المغرب، في وقت تتزايد فيه مطالب الأسر بإيجاد حلول تُعيد التوازن إلى المنظومة التعليمية، وتمنح الطبقة المتوسطة متنفساً أمام الارتفاع المستمر في تكاليف التمدرس.

