يقين 24
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة حكماً قضائياً وُصف بالصارم في حق مجموعة من المتابعين في ملف يتعلق بتنظيم الهجرة غير النظامية، بعدما أثبتت التحقيقات تورطهم في تسهيل خروج مهاجرين بشكل سري عبر السواحل الشمالية.
وتعود تفاصيل القضية إلى منتصف شهر نونبر الماضي، حين تمكنت عناصر الضابطة القضائية من توقيف أفراد الشبكة على متن قارب مطاطي مزود بمحركين، كان مهيأً لعملية تهجير غير قانونية نحو الضفة الأخرى. كما حُجزت مبالغ مالية يشتبه في أنها متحصلات من مرشحين دفعوا مقابل العبور السري.
وبعد دراسة الملف والاستماع إلى المتهمين، قضت المحكمة بأحكام بلغت في مجموعها 19 سنة سجناً نافذاً، موزعة بين سنتين وأربع سنوات لكل واحد من أفراد الشبكة، إلى جانب غرامة مالية ثابتة قدرها عشرة آلاف درهم لكل متهم. كما أصدرت المحكمة أحكاماً موقوفة التنفيذ في بعض الحالات، حسب درجة تورط كل متابع.
ولم تقف العقوبات عند هذا الحد، إذ قررت المحكمة مصادرة المبالغ المالية المحجوزة لفائدة خزينة الدولة، وحجز القارب المطاطي والمحركين لفائدة إدارة أملاك الدولة. وفي الجانب المدني، أُلزم المتهمون بأداء تعويض بقيمة 50 ألف درهم لفائدة المطالب بالحق المدني، بالإضافة إلى 41.940 درهماً لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
هذا الحكم يأتي في سياق تشديد السلطات الأمنية والقضائية مراقبتها للشبكات المتورطة في تهريب البشر، خصوصاً مع تزايد محاولات العبور السري عبر سواحل الحسيمة والريف، وما يرافقها من مخاطر تهدد حياة الشباب الباحثين عن الهجرة بأي ثمن.
وتؤكد هذه القضية من جديد حجم التحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية في التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية، في وقت يتصاعد فيه نشاط الشبكات التي تستغل هشاشة الشباب ورغبتهم في الوصول إلى الضفة الشمالية.

