يقين 24
قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء، بالسجن النافذ لمدة ست سنوات في حق امرأة تورطت في واحدة من أبشع القضايا التي شهدتها المدينة خلال الأشهر الأخيرة، بعد إقدامها على إضرام النار في وجه سيدة وسط الشارع العام بحي سيدي بوعبيد.
وتعود تفاصيل هذه الجريمة الصادمة إلى لحظة اعتداء مباشر قامت به المتهمة، حين باغتت الضحية ورشت عليها مادة قابلة للاشتعال قبل أن تضرم فيها النار. مشهدٌ مؤلم أثار حالة من الهلع والذهول وسط المواطنين الذين عاينوا الواقعة، وانتشرت حينها روايات أولية تحدثت عن أن الجانية امرأة تعيش حياة التشرد وأن الاعتداء كان بدافع الحصول على صدقة.
لكن مجريات التحقيق كشفت معطيات مغايرة تمامًا. فقد أكدت المتهمة خلال البحث التمهيدي ثم أثناء مثولها أمام هيئة الحكم أن علاقتها بالضحية قديمة، وأن صداقة كانت تجمعهما قبل أن يتطور خلاف مالي بينهما، بعدما ظلت المتهمة تطالب بمبلغ مالي تدّعي أن الضحية مدينة لها به منذ سنوات دون أن تسترجعه.
المتهمة أوضحت كذلك أنها استعملت مادة معروفة في الأوساط الشعبية بـ“الدوليو”، وليس “الماء القاطع” كما تم تداوله عند وقوع الحادث، مؤكدة أن فعلها جاء نتيجة انفعال لحظي وغضب شديد، وأنها لم تكن تقصد إزهاق روح الضحية أو التخطيط لجريمة قتل.
وكانت النيابة العامة قد تابعت المتهمة بتهم ثقيلة، بينها محاولة القتل العمد باستعمال النار مع سبق الإصرار، إضافة إلى حيازة سلاح أبيض بغير سند قانوني، واستهلاك المخدرات والتسول. غير أن المحكمة، وبعد مناقشة وقائع الملف وتقييم ظروفه، قررت إعادة تكييف التهم، معتبرة أن نية القتل غير ثابتة بما يكفي.
وبناءً على ذلك، قضت هيئة الحكم بإدانة المتهمة من أجل الإيذاء العمدي في حق امرأة بسبب جنسها مع سبق الإصرار، وذلك وفقًا لمقتضيات الفصلين 401 و404 من القانون الجنائي، والحكم عليها بست سنوات سجناً نافذاً مع غرامة مالية قدرها ألف درهم، إضافة إلى مصادرة المحجوزات وتحميلها صائر الدعوى.
الجريمة خلفت نقاشًا واسعًا بمدينة طنجة، بين مطالبين بتشديد العقوبات في جرائم العنف ضد النساء، وداعين إلى ضرورة تعزيز آليات الرصد والتدخل قبل تفاقم النزاعات التي قد تتحول إلى مآسٍ دامية.

