يقين 24/ حليمة صومعي
وسط احتدام النقاش حول كلفة العلاج وصعوبة الولوج إلى الدواء، برز مجدداً ملف تسعير الأدوية في المغرب كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل، بعدما نبهت البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، إلى وجود “اختلالات بنيوية” تضرب منظومة التسعير وتتيح لشركات محلية ودولية تحقيق أرباح طائلة على حساب المرضى.
وفي سؤال كتابي موجّه إلى وزير الصحة، أمين التهراوي، لفتت التامني إلى أن أسعار عدد من الأدوية «تسجّل ارتفاعات غير مبررة»، رغم وجود إطار قانوني صارم يُفترض أن يضمن شفافية عملية تحديد الأسعار، وفي مقدّمته المرسوم المنظم لسعر البيع للعموم (PPV) المنبثق عن مدونة الأدوية والصيدلة. وشدّدت على أن هذه الزيادات باتت تثقل كاهل الأسر المغربية وتعمّق الفجوة في الولوج المتكافئ للعلاج.
وتؤكد المعطيات الرسمية، وفق التامني، وجود “ثغرات مقلقة” في احترام مساطر تحديد الأسعار، خصوصاً بالنسبة للأدوية المستوردة، سواء على مستوى التصريح بقيمتها الحقيقية لدى الجمارك أو عند ملاءمتها مع الأسعار المعتمدة في الدول المرجعية التي ينص عليها القانون. وتتيح هذه الثغرات، تضيف البرلمانية، لشركات الأدوية تحقيق أرباح «غير مستحقة» تُقدَّر بما يفوق 1.5 مليار درهم سنوياً، في غياب رقابة فعّالة من الجهات المختصة.
وامتدّ انتقاد التامني ليشمل الانعكاسات المباشرة لهذه الاختلالات على أنظمة التأمين الإجباري عن المرض، مشيرة إلى أن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) يعيش حالة استنزاف غير مسبوقة، بعدما تراجعت احتياطاته من 11 مليار درهم سنة 2020 إلى نحو 4 مليارات درهم حالياً. وحذّرت من أن استمرار هذا المسار سيهدد استدامة خدمات التأمين الصحي.
وطالبت البرلمانية وزارة الصحة بالكشف عن الإجراءات العملية المتخذة لضمان التطبيق الصارم لمقتضيات مرسوم تسعير الأدوية، لا سيما ما يتعلق بالمراقبة الدقيقة للأدوية المستوردة، مع مطالبة الوزير بتقديم تقدير رسمي لحجم الأرباح التي راكمتها الشركات نتيجة الخروقات المسجلة.
كما دعت الحكومة إلى وضع خطة استعجالية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان توازن أنظمة التأمين الصحي، مع تحديد سقف زمني واضح لإطلاق مراجعة شاملة لمنظومة تسعير الأدوية بما يضمن الشفافية، ويعزز التنافسية، ويضع حداً لدوامة الأسعار غير المبررة.

