يقين 24 – عبد الحق كلون
احتضن مقر الاتحاد المغربي للشغل بالناظور، صباح يوم الأحد 14 دجنبر 2025، ندوة وطنية خُصصت لمناقشة موضوع: “تدبير خدمات الحراسة بالمؤسسات الاستشفائية والصحية: إصلاح معلن واستقرار مهني مهدد”، وذلك بمبادرة من المكتب الإقليمي لعمال ومستخدمي شركات المناولة بإقليم الناظور، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل.
الندوة، التي سير أشغالها الأستاذ سعيد الزياني، عرفت مشاركة وازنة لعدد من القيادات النقابية والفاعلين في القطاع، حيث تم تسليط الضوء على واقع عمال الحراسة والنظافة بالمؤسسات الصحية، وما يعيشونه من هشاشة مهنية وتهديد مباشر في استقرارهم الوظيفي.
وفي مداخلته، أكد ذ. ربيع مزيد، الكاتب الإقليمي للاتحاد الإقليمي للنقابات بالناظور، أن عمال شركات المناولة يشكلون الحلقة الأضعف داخل المنظومة الصحية، في ظل غياب مراقبة حقيقية لاحترام دفاتر التحملات، واستمرار خرق الحقوق الأساسية للشغيلة، من أجور هزيلة وغياب الاستقرار والتصريح غير المنتظم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
من جهته، شدد ذ. عبدالقادر حلوط، الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة بجهة الشرق، على أن أي إصلاح يُعلن عنه في قطاع الصحة يبقى ناقصًا ما لم يُقرن بتحسين أوضاع الموارد البشرية، خاصة عمال الحراسة والنظافة، معتبرا أن طريقة تدبير هذا القطاع تنعكس سلبًا على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
أما ذ. مفتوحي مكناسي الشرقاوي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لعمال ومستخدمي شركات المناولة، فقد قدم قراءة نقدية لوضعية القطاع، مسجلا استمرار اختلالات بنيوية خطيرة، تتجلى أساسا في عقود شغل غير منصفة، وعدم احترام الحد الأدنى للأجور، وفرض شروط تعجيزية على عمال قضوا سنوات طويلة في الخدمة.
وفي السياق ذاته، ندد ذ. عبدالرزاق امحمدي، رئيس الشبيبة العاملة المغربية بالناظور، بما وصفه بـ”نهب شركات المناولة لعرق العمال”، مؤكدا أن هذه الشركات راكمت أرباحا طائلة على حساب كرامة الشغيلة، داعيا إلى مواجهة هذه الممارسات عبر التأطير النقابي والنضال المسؤول.
وشهدت الندوة تقديم شهادات مؤثرة من عمال الحراسة، من بينها حالة حارس اشتغل أزيد من 15 سنة داخل مؤسسة صحية، ليُفاجأ بإقصائه بدعوى عدم توفره على مستوى دراسي معين، وهو ما اعتبره المتدخلون إجحافًا صارخًا في حق عمال راكموا خبرة ميدانية طويلة.
وفي ختام أشغال الندوة، حمّل المشاركون الحكومة، وعلى رأسها وزارة الصحة، كامل المسؤولية فيما وصفوه بتشريد محتمل لآلاف عمال الحراسة والنظافة، نتيجة فرض شروط جديدة لا تراعي الواقع الاجتماعي والمهني لهذه الفئة، مطالبين بفتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى إصلاحات حقيقية تضمن كرامة العمال واستقرارهم المهني.


