يقين 24 – الرباط
كشفت معطيات رسمية أن الدولة المغربية تمكنت، خلال سنة 2024، من استرجاع مبالغ مالية مهمة من الأموال العمومية المختلسة أو المبددة، إضافة إلى تفادي أداء مليارات الدراهم من المطالب المالية التي كانت موجهة ضدها، في حصيلة تعكس حجم الرهانات المرتبطة بحماية المال العام.
وبحسب ما ورد في التقرير السنوي لنشاط الوكالة القضائية للمملكة، فقد نجحت هذه الأخيرة في استصدار أحكام قضائية لفائدة الدولة مكنت من استرجاع ما يفوق نصف مليار درهم، في إطار قضايا مرتبطة بالاختلاس وتبديد المال العام وصوائر الدولة.
وأوضح التقرير أن الوكالة القضائية تضطلع بدور محوري في الدفاع عن المصالح المالية للدولة، سواء عبر الترافع في القضايا الزجرية المتعلقة بالجرائم المالية، أو من خلال رفع دعاوى مدنية تهدف إلى استرداد المبالغ المستحقة قانونًا لفائدة الخزينة العامة.
وخلال سنة 2024، أسفرت هذه الجهود عن صدور أحكام قضائية تقضي باسترجاع مبالغ مالية ناهزت 540 مليون درهم، في ارتفاع ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة. كما مكنت المطالب المدنية التي تقدمت بها الوكالة أمام المحاكم الزجرية من استرجاع حوالي 533 مليون درهم، مقابل أقل من 74 مليون درهم خلال سنة 2023، ما يعكس نجاعة أكبر في تتبع هذا النوع من القضايا.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن عدد الأحكام القضائية الصادرة في القضايا التي كانت الدولة طرفًا فيها، سواء بصفتها مدعية أو مدعى عليها، بلغ خلال السنة نفسها ما يقارب 9 آلاف حكم. ووصل مجموع المطالب المالية الموجهة ضد الدولة إلى أزيد من 10 مليارات درهم، في حين لم تتجاوز المبالغ المحكوم بها فعليًا 3.84 مليار درهم.
ويعني ذلك أن الدولة تفادت أداء ما يقارب 6.2 مليارات درهم، أي حوالي 62 في المائة من مجموع المطالب المالية، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا إيجابيًا على نجاعة الدفاع القضائي عن مصالح الدولة.
وعلى المستوى الدولي، سجل التقرير لجوء بعض الشركات الأجنبية إلى التحكيم الدولي ضد المغرب، خاصة أمام هيئة التحكيم التابعة للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار. غير أن إحدى القضايا البارزة، التي بلغت قيمة المطالب فيها أزيد من 283 مليون أورو، انتهت بقرار تحكيمي قضى برفض جميع المطالب المقدمة ضد الدولة بنسبة كاملة.
واعتبرت الوكالة القضائية هذا القرار مكسبًا قضائيًا مهمًا يعزز موقع المغرب داخل فضاءات التحكيم الدولي، ويؤكد صلابة دفاعه القانوني في القضايا ذات الطابع المالي والاستثماري.
وتبرز هذه الحصيلة، وفق متتبعين، أهمية تعزيز آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها مدخلًا أساسيا لحماية المال العام وصون التوازنات المالية للدولة.

