يقين 24
كشفت الحكومة عن ملامح برنامج واسع لإصلاح المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في ظل ما بات يشكله من ضغط متواصل على مالية الدولة، بعد سنوات من الاختلالات البنيوية التي كلفت الخزينة العمومية مليارات الدراهم.
وخلال مناقشات برلمانية متعلقة بميزانية وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أكدت الحكومة أن دعم المكتب الوطني للكهرباء والماء أصبح عبئًا ثقيلاً، إذ جرى ضخ حوالي 13 مليار درهم خلال الأربع سنوات الأخيرة فقط، منها 9 مليارات ما بين سنتي 2022 و2023، لتفادي انعكاس ارتفاع كلفة الإنتاج على أسعار الكهرباء الموجهة للأسر.
وأثار هذا الوضع موجة انتقادات داخل البرلمان، حيث عبّر نواب من الأغلبية والمعارضة عن رفضهم لما وصفوه بـ”استمرار إنقاذ مؤسسة تعاني من سوء التدبير”، معتبرين أن لجوء المكتب المتكرر إلى طلب الدعم العمومي يفتقر إلى مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة بعد المصادقة على ضخ 4 مليارات درهم إضافية في إطار مرسوم فتح الاعتمادات الأخير.
في المقابل، أوضحت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن الحكومة، بتنسيق مع الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة، شرعت في تنزيل إصلاح هيكلي عميق للمكتب، يهدف إلى إعادة تركيزه على مهامه الأساسية، ومراجعة نموذج حكامته، وتحويله إلى فاعل محوري في مواكبة التحول الطاقي الوطني.
وأكدت الوزيرة ليلى بنعلي أن هذا الورش ينسجم مع توصيات النموذج التنموي الجديد، مشيرة إلى إطلاق دراسة استراتيجية لتحويل المكتب إلى شركة مساهمة، مع فصل محاسباتي واضح بين أنشطته، وإحداث شركات جهوية متعددة الخدمات تتكلف بالتوزيع.
وفي ما يخص الاستثمارات المستقبلية، كشفت الوزيرة أن الحكومة رصدت غلافًا ماليًا يناهز 27 مليار درهم خلال الفترة ما بين 2025 و2030، لتطوير شبكة النقل الكهربائي ذات الجهد العالي، في خطوة تروم تعزيز إدماج الطاقات المتجددة وتقوية البنية التحتية الوطنية.
كما أعلنت عن إجراءات موازية لتحفيز الاستثمار الخاص، من بينها تخفيض تعريفة استعمال شبكة النقل الكهربائي بنسبة 26 في المائة، وتقليص تعريفة خدمات النظام والتوزيع بما يقارب 46 في المائة، بهدف تحسين مناخ الأعمال وضمان ولوج منصف للشبكات.
وعلى مستوى الموارد البشرية، أكدت المسؤولة الحكومية أن إصلاح المكتب سيتم مع الحفاظ على حقوق ومكتسبات المستخدمين، مشددة على أن العنصر البشري يظل ركيزة أساسية لإنجاح هذا التحول، في ظل التزام الحكومة بضمان الاستقرار الاجتماعي داخل المؤسسة.

