قصبة تادلة – محمد الحنصالي
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يلاحظ متتبعو الشأن العام غيابًا شبه تام لحملات التحسيس والترويج لعملية التسجيل في اللوائح الانتخابية، وهي العملية التي اعتادت الدولة في محطات سابقة أن توليها أهمية كبرى عبر مختلف وسائل الإعلام العمومية.
ففي الاستحقاقات الماضية، كان المواطن يتلقى بشكل يومي رسائل تحثه على التسجيل باعتباره حقًا وواجبًا وركيزة أساسية للمشاركة في بناء المسار الديمقراطي. غير أن هذه السنة، ورغم فتح باب التسجيل، يسود صمت لافت، سواء على مستوى القنوات التلفزية أو الإذاعات العمومية أو باقي وسائل التواصل الرسمية.
هذا الغياب يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن آخر أجل للتسجيل محدد في 31 دجنبر، وبعده يُحرم غير المسجلين من حق التصويت، وهو ما قد يؤدي إلى إقصاء شريحة واسعة من المواطنين، خصوصًا الشباب والناخبين الجدد.
ويرى عدد من المتابعين أن ضعف الترويج لهذه العملية قد يكون له ارتباط بتخوف بعض الفاعلين السياسيين من ارتفاع نسبة المسجلين الجدد، الذين يُعتقد أنهم أكثر تعبيرًا عن السخط الاجتماعي والاقتصادي، وقد يتجهون للتصويت العقابي أو دعم أحزاب معارضة أو بدائل سياسية جديدة.
وفي هذا السياق، لوحظ أن حزب العدالة والتنمية كان من بين الأحزاب القليلة التي دعت بشكل صريح المواطنين إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية، في حين التزمت باقي الأحزاب الصمت، مع اعتمادها – حسب مراقبين – على قواعد انتخابية تقليدية مضمونة.
ويرى مهتمون بالشأن الانتخابي أن التعتيم على عملية التسجيل ينعكس سلبًا على مبدأ تكافؤ الفرص، ويؤثر على نسبة المشاركة، ما يفرغ العملية الانتخابية من بعدها التمثيلي الحقيقي.
ويبقى السؤال المطروح بقوة:
هل يتعلق الأمر بسهو تواصلي عابر، أم باختيار مقصود يهدف إلى تقليص عدد المسجلين وضبط مخرجات الاستحقاقات المقبلة؟
في كل الأحوال، يظل التسجيل في اللوائح الانتخابية مدخلًا أساسيًا لأي مسار ديمقراطي سليم، وأي تراجع في التوعية به يستدعي توضيحًا رسميًا يبدد الشكوك ويعيد الثقة في العملية الانتخابية.

