يقين 24 – الرشيدية
أعادت الفيضانات التي عرفها إقليم الرشيدية خلال الأيام الماضية إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنيات الوقائية بعدد من الجماعات القروية، وذلك عقب الخسائر المادية التي خلفتها سيول واد البطحاء، خاصة بجماعتي الجرف وفزنا.
وفي هذا السياق، وجّه النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد الله العمري، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، طالب فيه باتخاذ تدابير عاجلة لبناء جدار وقائي على مستوى واد البطحاء، من أجل حماية الساكنة والممتلكات من مخاطر الفيضانات المتكررة.
وأوضح البرلماني أن الإقليم شهد يوم 14 دجنبر الجاري تساقطات مطرية مهمة أدت إلى فيضان عدد من الأودية والشعاب، مشيرًا إلى أن واد البطحاء بات يشكل خطرًا حقيقيًا ومباشرًا على سكان المنطقة، بعدما تسبب في أضرار جسيمة، خاصة بقصر المنقارة والحاين التابعين لجماعة الجرف.
وأكد العمري أن فيضان الواد أسفر عن انهيار عدد من المنازل، مبرزًا أن الألطاف الإلهية وحدها حالت دون وقوع خسائر في الأرواح، كما نبّه إلى أن الخطر يتهدد أيضًا قصر العشورية بمنطقة فزنا، في ظل غياب منشآت وقائية كفيلة بحماية السكان، وتدمير عدد من الخطارات والسواقي التي تُعد شريانًا حيويًا للواحة.
وطالب البرلماني بتدخل استثنائي ومستعجل لبناء جدار وقائي على طول واد البطحاء، خصوصًا وأن المنطقة تعيش حالة من الخوف والقلق، ونحن في بداية فصل الشتاء الذي غالبًا ما يشهد فيضانات مفاجئة.
من جهة أخرى، عاش سكان قصر المنقارة، نهاية الأسبوع المنصرم، ليلة عصيبة جراء السيول الطوفانية التي داهمت المنطقة خلال ساعات متأخرة من الليل، عقب تساقطات مطرية قوية، ما أدى إلى تسرب المياه إلى عدد من المنازل وإلحاق خسائر مادية متفاوتة.
وحسب مصادر محلية، فقد فاض أحد الأودية المجاورة بشكل مفاجئ، متسببًا في تدفق كميات كبيرة من المياه والأوحال داخل الأزقة الضيقة، وهو ما حاصر عددًا من الأسر داخل منازلها، وأثار حالة من الهلع في صفوف النساء والأطفال، خاصة في ظل انعدام وسائل التدخل السريع في بعض اللحظات.
وأكدت المصادر ذاتها أن السيول تسببت في تضرر عدد من المنازل المبنية بالطين، حيث انهارت جدران وأسقف بعض المساكن، فيما غمرت المياه الأزقة، دون تسجيل خسائر بشرية، بفضل يقظة الساكنة وتدخل بعض الفاعلين المدنيين.
وتعيد هذه الأحداث، بحسب متتبعين، طرح إشكالية ضعف البنية التحتية وغياب منشآت وقائية بعدد من القصور والواحات بإقليم الرشيدية، ما يستدعي تسريع إنجاز مشاريع تهيئة الأودية وتعزيز شبكات تصريف مياه الأمطار، تفاديًا لتكرار مثل هذه السيناريوهات.
كما شددت فعاليات محلية على ضرورة إعلان المنطقة منكوبة لتمكين المتضررين من الاستفادة من صندوق الكوارث الطبيعية، وتعويض الأسر التي انهارت منازلها أو أصبحت مهددة بالانهيار، مع تحميل كل جهة مسؤوليتها، سواء على مستوى الاستباق أو المراقبة أو التدخل.
وفي السياق ذاته، حمّلت المصادر المجلس الجماعي مسؤولية التخطيط المجالي وصيانة البنيات التحتية، كما دعت غرفة الفلاحة إلى مواكبة الفلاحين المتضررين، وتقييم الخسائر التي لحقت بالواحة، والعمل على إدماج المنطقة في برامج الدعم والتعويض.
وخلصت المصادر إلى أن ما شهدته المنطقة ليس حدثًا معزولًا، بل نتيجة تراكم اختلالات في التدبير، وهو ما يستوجب المحاسبة ووضع رؤية وقائية حقيقية تحفظ سلامة السكان وتعيد الاعتبار للواحة كتراث طبيعي وإنساني مشترك.

