يقين 24 – الرباط
لوّحت الحكومة بتشديد العقوبات في حق المصحات الخاصة المتورطة في ممارسات “النوار” وطلب شيكات الضمان، بعدما كشفت عمليات تفتيش ميدانية عن اختلالات وصفت بالمقلقة داخل عدد كبير من المؤسسات الصحية الخاصة.
وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال جوابه عن أسئلة برلمانية، أن حماية المواطنين من الاستغلال داخل ما يُعرف بـ“السوق السوداء” للمصحات تُعد ركيزة أساسية لإنجاح ورش الحماية الاجتماعية، مشددًا على أن المطالبة بشيكات الضمان أو فرض أداءات غير قانونية تُعتبر ممارسات مرفوضة أخلاقيا ومجرّمة قانونًا.
وأوضح الوزير أن التشريع المغربي يمنع بشكل صريح هذه السلوكات، حيث تنص المادة 75 من قانون مزاولة مهنة الطب على منع المصحات من طلب أي ضمانات مالية خارج الإطار القانوني، كما تخضع هذه الأفعال لعقوبات منصوص عليها في القانون الجنائي ومدونة التجارة، قد تصل إلى الحبس والغرامة.
وفي سياق متصل، كشف المسؤول الحكومي أن حملات التفتيش التي باشرتها المفتشية العامة لوزارة الصحة أظهرت أن حوالي 80 في المائة من المصحات التي خضعت للمراقبة تعاني من اختلالات قانونية أو تدبيرية، ما استدعى اتخاذ إجراءات صارمة في حق عدد منها.
وبحسب المعطيات الرسمية، أسفرت هذه العمليات عن فرض عقوبات إدارية عاجلة على 15 مصحة، تراوحت بين التعليق الكلي أو الجزئي للنشاط، إلى جانب إحالة بعض الملفات على القضاء بسبب خطورة المخالفات المسجلة.
وعلى مستوى احترام التعريفة المرجعية الوطنية المرتبطة بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO)، أشار وزير الصحة إلى أن 25 في المائة من المصحات المراقبة لا تلتزم بالتسعيرة القانونية، ما يؤدي إلى تحميل المرضى تكاليف إضافية غير مبررة.
ورغم الطابع السري الذي يميز بعض هذه الممارسات، أوضح التهراوي أن مصالح الوزارة توصلت، إلى غاية شهر نونبر 2025، بـ15 شكاية رسمية تتعلق بالفوترة غير القانونية وشيكات الضمان، مؤكدا أنه تم التعامل معها بجدية واتخاذ المساطر القانونية اللازمة.
وختم وزير الصحة تصريحه بالتأكيد على أن هذه التجاوزات لا تقتصر على كونها مخالفات إدارية، بل قد ترقى إلى جرائم جنائية، مشددًا على التزام الوزارة بحماية حقوق المرضى وضمان نجاح ورش التأمين الصحي، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا يحظى بعناية خاصة.

