يقين24 – هيئة التحرير
تتصاعد حدة الجدل في الأوساط التعليمية بجهة العيون الساقية الحمراء، إثر الإعلان عن إعادة مباراة شغل منصب المدير الإقليمي لمديرية العيون للمرة الثانية على التوالي، وهو ما فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة حول خلفيات هذا التعثر الإداري والشبهات التي باتت تحوم حول كواليس التعيين في هذا المنصب الحساس. وقد نشرت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لائحة تضم أزيد من عشرة مترشحين وفدوا من مختلف مدن المملكة للتنافس على الكرسي الإقليمي، غير أن قراءة أولية في سيرهم الذاتية تكشف، حسب مراقبين، عن تفاوت صارخ في الكفاءة، حيث يفتقر أغلبهم لـ “البروفايل” المناسب للمرحلة، باستثناء عدد محدود لا يتجاوز أربعة أسماء تمتلك التجربة الميدانية الكافية.
وفي هذا السياق، نقلت مصادر خاصة لجريدة “حياد 24” مخاوف جدية من أن تؤول الأمور إلى تغليب منطق “الترضيات” على حساب الكفاءة المهنية، مؤكدة أن بعض الأسماء المدرجة في اللائحة لا تتوفر على المؤهلات الإدارية اللازمة لتدبير منظومة تعليمية معقدة في كبرى حواضر الصحراء المغربية، محذرة من أن إسناد المديرية لغير الأكفاء قد يؤدي بالمنظومة التعليمية نحو “تحول خطير” يرهن مستقبل التلاميذ والأساتذة على حد سواء. وتذهب ذات المصادر إلى أبعد من ذلك، بالإشارة إلى وجود مخطط غير معلن يهدف إلى إزاحة المدير المكلف الحالي الذي يشهد له بالاستقامة، لفسح المجال أمام مرشحين بعينهم يفتقدون للشرعية المهنية لكنهم مدعومون بروابط عائلية وشبكات نفوذ قديمة.
وتشير بعض المعطيات إلى أن دائرة الشبهات تحيط بمرشحين اثنين على وجه الخصوص؛ الأول تربطه علاقة قرابة مباشرة (ابن عم) بالمدير الحالي للأكاديمية الجهوية، مما يضع مبدأ تكافؤ الفرص على المحك ويطرح علامات استفهام حول حياد لجنة الانتقاء. أما المترشح الثاني، فيوصف بكونه صهر المدير السابق للأكاديمية، والذي رغم إحالته على التقاعد، لا يزال يوصف بـ “الرجل القوي” والمتحكم الفعلي في مفاصل الشأن التعليمي بالجهة، مستفيداً من ولاء مرؤوسيه السابقين وعلاقاته المتشعبة مع بعض الجهات النافذة التي تمنحه غطاءً يستغله للتأثير في القرارات المصيرية للمنظومة بالمنطقة.
أمام هذا الوضع المحتقن الذي يفوح برائحة “المحسوبية والزبونية”، تعالت أصوات الفاعلين التربويين بجهة العيون لمناشدة السيد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالتدخل العاجل لضمان نزاهة وشفافية هذه المباراة. ويطالب المتتبعون بضرورة إيفاد لجان تفتيش مركزية للوقوف على مسطرة الانتقاء، والحرص على أن يكون المعيار الوحيد لتقلد منصب المدير الإقليمي هو الكفاءة الإدارية والقدرة على تنزيل مشاريع الإصلاح بعيداً عن منطق “الولاءات” وتوريث المناصب، صوناً لمصلحة المدرسة العمومية وضماناً لاستقرار المنظومة التعليمية بالأقاليم الجنوبية.

